محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٥٧
والذي يُحرّك عملية البذل في هذا الموسم هو العنصر الولائي لأهل البيت عليهم السلام وبالبذل من منطلق هذا العنصر يزداد سَعَةً، وتركّزاً، وحيوية، ونشاطاً.
أما الاعتذار بحالة الفقر فهو اعتذار في غير مكانه: العراق عاش ظروفا صعبة، إيران عاشت ظروفا صعبة في وقت الحرب، باكستان بلد فقير، الهند بلد فقير، وكل الشيعة في هذه الأقطار يرتفع مستوى بذلهم بشكل ملحوظ جداً وسخيٍّ جداً في موسم عاشوراء، والبحرين ليست الأفقر من تلك الشعوب.
فلنتحدث عن تمويل المشاريع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من الأموال الضائعة بالإسراف في الزواج، والحفلات الأخرى، والإسراف في اللباس، وفي مناح كثيرة من مناحي الحياة. نُضيف إلى ذلك بأن مشكلة الفقر، والمشكلة الثقافية، ومشكلة البعثات، المشاريع الاجتماعية هذه نستطيع أن نحمِّلّ مسؤوليتها الحكومة. أما عاشوراء فهو من مسؤوليتنا، ولا نرضى أن يتحمّلها عنّا أحد.
ووصيتي أن يتجنّب الإسراف في الطعام والشراب الذي يتجاوز حاجة الإحياء، وأن يبقى البذل سخيّا، والطعام والشراب كافيا في هذا الموسم، وأن لا يتنازل عن ذلك على الإطلاق.
وموسم عاشوراء يجب أن نحترس له كثيراً، وأن نتجنب أي ثغرة تضعف هذا الموسم.
ونلتفت إلى قوله تبارك وتعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) ٢٧ ترك البيع لساعتين أو ثلاث ساعات من الأمة الإسلامية بكاملها، وترك كل الأشغال غير الضرورية كم من مليون، كم من بليون يذهب بها، وتتنازل عنها الأمة من أجل صلاة الجمعة؟!
إلا أن صلاة الجمعة، إلا أن ذكر الله، إلا أن التربية الإسلامية، إلا أن تركّز القيم يحفظ على الأمة حتى من الناحية المادية أكثر مما بذلت بكثير.