محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٥٦
أرى أن هذا البذل والإطعام مقوِّمٌ من مقوّمات عملية الإحياء، وأنّه قد ساهم كثيراً في الحفاظ على عملية الإحياء في الطبقات العادية، وعلى مستوى الناشئة والصبية، وأنّه مقدّمة عملية تسهِّل أن يُفيق الناشئ من بعد حين على قضية الحسين عليه السلام في أبعادها المعنوية الكبيرة، وأن يتعلّم العطاء والبذل منذ نعومة أظفاره في هذا السبيل.
وليتفرغ أكبر عدد ممكن من الناس للمجالس الحسينية ولحضور المواكب، وللإسهام في التظاهرة الكبرى الإيمانية في عاشوراء، وعلينا أن نسهّل مسألة الطعام والشراب في الأماكن العزائية العامَّة.
إن هذه الموائد تجتذب بعض المستويات التي لم يتح لها العمر أن تتنضّج في ضميرها، وفي وعيها قضية الحسين عليه السلام بأبعادها الإيمانية والثورية والمعنوية الكبرى.
وبَذْلُكَ في هذا السبيل يختلف عن بذلك لفقير، فقد يكون في بذلك للفقير التفات إلى الأمر الشرعي، ولكن قد يكون للعاطفة العاديَّة موقع في هذا البذل، وهي عاطفة حميدة مشكورة، وهي ذات لون خاص، أما العاطفة التي تجعلك تبذل في سبيل عاشوراء، وتطعم فهي عاطفة ذات لون ولائي لأهل البيت عليهم السلام، وبعدها بعد رسالي.
قد يأتي اقتراح بوضع هذا المال المبذول في عاشوراء في بدائل اقتصادية تعالج بعض المشكلات المعيشية والاقتصادية والثقافية وغيرها، هذا الأمر يُناقش:
نحن لسنا أمام خيارين فحسب، إما أن نبذل في عاشوراء أو في في المجالات الأخرى، إذ لا يضيق المال على المستوى الشعبي العام عن أن يقوم بالوظيفتين.
المجالات الأخرى لا تعيش حالة شلل، وإن كانت تعاني من نقص بلا ريب، ولكن حالة الفراغ التي سيُخلّفها التخلّي عن البذل في عاشوراء ضارّة جدا، وربما أثرت سلباً على عملية الإحياء، بل هو المظنون جدّاً.