محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٤٠ - الخطبة الثانية
وهو كذلك في حبّه وبغضه، وخذلانه ومعاداته مع عشيرته وقومه ووطنه. فيحب لكل أولئك الخير ويحبه منهم كما يحبّه لنفسه ومنها، ويبغض لهم الشر ويبغضه منهم، كما يبغضه لنفسه ومنها.
لا يستوي عنده من نفسه، أو من غيره أيّاً كان باطل وحق، وهدى وضلال، وظلم وعدل، وسفه وحكمة، وكفر وإيمان، وفجور وتقوى.
والمسلم في مواجهته الجهل، والانحراف، والضلال، والظلم، والفجور، والفسوق في نفسه وفي غيره بالبغض والعداوة ومحاولة التغيير بما يرضي الله مخلصٌ، مصلح، منقذ لنفسه، ولغيره مما هو عليه من طريق السقوط، والهلاك، والخسارة.
المسلم له من إسلامه منطلق واضح ثابت في قضية الولاء والبراءة، ومقياس جليّ لا غبار عليه، ولا يعتريه ريب فكلما كان ولاءُ أحد أو شيء من ولاء الله، وعلى خط طاعته ومرضاته أخذ به أخذه بصلاته وصيامه الواجبين، ومن الولاء ما زاد على ذلك لكونه الأساس في الأخذ بالصلاة والصيام المقبولين. الولاء لأهل البيت عليهم السلام يرتفع في مستواه إلى المستوى الذي يزيد على أهمية الصلاة والصوم لأن حفظ الصوم والصلاة والدّين بولاية أهل البيت عليهم السلام. ومكانتهم هذه لأنهم صلّوا لله، لأنهم خضعوا لله، لأنهم عبدوا الله. إننا نتلقّى صلاة لا غبار عليها، صوماً لا غبار عليه، حجاً لا غبار عليه، دينا لا غبار عليه، حين نتلقى ذلك عن طريق أهل البيت عليهم السلام.
وكلما كان الولاء منفصلًا عن الولاء لله، مخالفاً له، خارجاً عن طاعته لم يكن للمسلم ولاءً، وبرئ منه، وبعُدَ عنه بمسافات. هذا وعي لا بد للمسلم أن يمسك به، ولا يتخلى عنه على الإطلاق.
وفي أوطاننا الإسلامية وهي محبوبة لنا، عزيزة علينا عدل وظلم، وعدلها محبوب، وظلمها مبغوض، وأهل خير وشر، وأهل الخير محبوبون، وأهل الشر مبغوضون، وأوضاع