محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٣٥ - الخطبة الأولى
عباده على غير طريق صلاحه وسعادته ظلماً، ولا ابتداءا إنما يأتي ذلك إذا أساء، وبعد تمرّد طويل، واستكبار كثير، وإدبار عن ربه الكريم ١.
" يا عبد الله لا تعجل في عيب أحد بذنبه فلعلّه مغفور له، ولا تأمن على نفسك صغير معصية فلعلّك معذب عليه" ٢.
" لا تنظروا في عيوب الناس كالأرباب، وانظروا في عيوبكم كهيئة العبيد"،" لاتتبعن عيوب الناس فإن لك من عيوبك إن عقلت ما يشغلك من أن تعيب أحداً".
" ثلاث من كن فيه أو واحدة منهن كان في ظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله: رجل لم يُعب أخاه المؤمن بعيب حتى ينفي ذلك العيب عن نفسه، فإنه لا ينتفي منه عيب إلا بدا له عيب ...".
دعونا نتعرف على هذه الثلاث التي تكفي واحدة منها أن نكتسب ظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله، ماهذه الثلاث؟
أنا إذا نظرت إلى عيب نفسي قبل عيب غيري، وأوقفت جهدي على التخلّص من عيب نفسي فإني لن أعيب أحدا أبدا. لماذا؟ لأني لن أكتشف عيبا من عيوب نفسي، وأنجح في معالجته إلا وقد اكتشفت عيباً آخر. وذلك يشغلني عن النظر في عيوب غيري، وإعابتهم عليها.
أنا لا أرى عيوب نفسي لأنني لا أنظر فيها، وكلما اشتدّ عمى بصيرة الإنسان كلما تراءى له أنه خال من العيوب وأنه كامل. إن الذين يتعرفون على عيوب أنفسهم هم أهل البصيرة، وهم الأقرب إلى الكمال، فكلما قرب الإنسان إلى الكمال كلما شفّت بصيرته، ودقّ نظره، ورهف حسه فاكتشف القليل من العيب في نفسه.