محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٣٢ - الخطبة الأولى
والعيب ثلمة للشرف والخلق والدين، وما ينبغي لإنسان أن يترك ثلمة في شخصيته، وشرفه، وكرامته، ودينه.
فإنا لا نصبر على عيب في أشيائنا، فكيف لنا أن نصبر على العيب في أنفسنا وداخلنا!!
وأسأل: هل أنا كما أُحب؟
إذا كنتُ كما أُحب فلا بد أن أكون الأكثر علما، والأشدّ حلما، والأنقى قلبا، والأصبر على المحن، والأقوى في الحق، والأرضى خُلُقاً، والأقرب إلى الله. لكن أنا كذلك؟! قطعاً لا. إذاً فيّ عيبٌ وأكثر من عيب.
لو طرح أحدنا هذا السؤال على نفسه: هل أنا كما أحب؟ لوجد نفسه أنه ليس كما يحب، وأنَّ مردَّ ذلك إلى أن شخصيته تعاني من العيوب.
هل أرى نقصي وعيبي؟
في الكثير الكثير أني لا أرى نقصي وعيبي، ومن العيب الشديد أن أكتشف عيوب الآخرين وأن لا أكتشف عيب نفسي. إن كنتُ لا أرى عيبي فهذا هو العمى الشديد، وإن كنتُ أراه ولا أُغيّر فهذا هو العجز القبيح، والإهمال الذي لا يليق بعاقل أبداً.
ألا نعلم بأن كل التربية وكل الدين من أجل تصحيح النفس، والتخلّص من العيوب والمساوئ، واكتساب المحاسن؟! فإلى أي حدٍّ أنا متديّن؟! سؤال: إلى أي حد أنا متدين؟ يساوي سؤالًا آخر: إلى أي حدٍّ صار تخلّصي من العيوب؟ بمقدار ما يتخلّص أحدنا من عيوبه فهو متديّن. وبمقدار ما يكون أحدنا متديّنا يكون قد تخلّص من عيوبه. فإن الدين لتكميل النفس، وتخليصها من نواقصها وعوائقها.
الدين للدفع بذات الإنسان إلى الأمام في اتجاه الله تبارك وتعالى وهو الكامل المطلق.
والأطرح سؤالًا آخر على نفسي: ما الفرق بيني وأنا في هذا العمر، وبيني وأنا في عمر الأربعين؟