محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢٤ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله الأحد المتوحِّد، الفرد المتفرّد، الكريم المتكرّم، العظيم المتعظِّم، الكبير المتكبِّر، العليّ المتعال، الشديد المحال، الرَّحمن الرحيم.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا تبلغ العقول كنهه، ولا تحيط بحقيقته، ولا يقدر أحد قدرَه، ولا يُسابق مسابق قَدَرَه، ولا يُردّ قضاؤه، ولا تُجارى قدرتُه، ولا يُعطّل حكمه. وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله خصَّه بالرسالة، وحباه بالكرامة، وشرّفه بالشفاعة، وأقامه إماماً في النّاس، وهادياً إلى الجنة. صلَّى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الأمّارة بالسوء بتقوى الله، ومجاهدة النفس عليها أخذاً بها للاستقامة، وانتهاءً بها للكرامة، وضماناً لها للسعادة؛ فطريق التقوى لا عِوَج فيه، فهي منتهية بصاحبها إلى رضوان الله، وكرامته، والسعادة التي كتبها لأوليائه. والنفس إذا تُركت من غير مجاهدة كسِلت واسترخت للفساد، وأصابها العطب والانحراف.
نعوذ بالله من تحضّر النفس في مواقع معصيته، وكسلها في موارد طاعته، ومن استسلامها للشيطان الرجيم، واستطابتها للخبيث، وإقبالها عليه، وتنكّرها للطّيّب ونِفارها منه.
اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا وارحمنا يا أرحم الراحمين.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين، وعلى علي أمير المؤمنين، وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة المعصومة.