محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١٤ - الخطبة الثانية
وهل تُعفى الأمة من أن تذوق طعم العذاب في هذه الحياة لهذا التقصير أو المشاركة في الجرم؟ الله أعلم بعاقبة الأمور.
هدى الله هذه الأمة، وردّها إلى الرُّشد، وأعادها إلى موازين الحق، وضوابط الإيمان، ومقاييس الشريعة، وعافاها مما يستوجب غضبه، ويُحلُّ عذابه في الدّنيا والآخرة.
باب الحوار أو السجون
حين تغلق الحكومة باب الحوار في وضعنا الحاضر فهي تفتح باب السجون، فغلق باب الحوار فتح لباب السجون، وفتح باب الحوار غلق لباب السجون.
ذلك لأنه توجد مطالبات إصلاحية، والمطالبات إذا سُمعت، أو انفتح بشأنها باب حوار مؤمّل فيه، وكان التعقل من الطرفين لم تنشأ الأزمات، ولم تتوتر الأوضاع، ولم تحدث أخطاء في البين، ولم تنشأ حاجة إلى إطفاء النّار بما قد يزيدها.
أمّا إذا لم يكن هذا ولا ذاك، وأوصدت الأبواب، أو كان التشاغل بحوار ملهاة، تهيأ الجو بدرجة كبيرة للأزمات والمواجهات والتمزقات والخسائر التي تنال من كل الأطراف.
وهذا الجو هو جوّ السجون والشجون والترصّدات والأضرار والانفلات.
ومن هنا نؤكد على خيار التفاهم والحوار المنتج، وسدّ باب السجون والشجون والكوارث والخسائر والتمزّقات، ونطالب بإطلاق حرية السجناء، والتوقّف عن المظاهرات الحاليّة، ونطالب بالبدايات الجدّية في إصلاح الأوضاع عمليّاً على حد المشروع الجديد للتوظيف الخاضع في جدّيته وجدواه ومقدار معالجته للبطالة للامتحان في تجربته العمليّة.
المواكب الحسينيّة والمظاهرات
للمواكب الحسينية طابعها، وللمظاهرات الاحتجاجية طابعها، والمواكب الحسينية والدينية عامّة لها مناسباتها الثابتة، والمظاهرات الاحتجاجية لها مقتضياتها المتغيّرة، فهذه شيء وتلك شيء آخر.