محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١٣ - الخطبة الثانية
ومن رآه في صورته القرآنية وكما هو في سنة المعصومين عليهم السلام كان القويَّ العدل، التقي، المتعقّل، المحب للحق، العامل به، الدّاعي له، المبغض للباطل، المتنزّه عنه، المحارب له، الساعي بالخير في الأرض، الكافِّ عن الشر في الخلق، الحريص على الإصلاح، الناشط فيه.
ومنطلق التغيير دائماً النفس رؤيتها، عقيدتها، هدفها، طموحها، مشاعرها، أملها، يأسها، إرادتها، تصديقها، تكذيبها، شكها، ظنها، خوفها، قلقها، اطمئنانها، سكينتها، حزنها، فرحها، كل محتواها.
أمة ستلقى حسابها
أنهار الدم من المسلمين الأبرياء من مدنيين وغيرهم في العراق ليست جريمة فئة إنما هي جريمة أمة تتعاطى أخبار هذه الأنهار والفظائع المرتبطة بها في وسائل إعلامها بحرارة أقل من حرارة خبر وفاة فرد بحمى الطيور في أقصى الأرض، بل بلا حرارة على الإطلاق، إن لم تكن هذه الأخبار في هذه الوسائل بمستوى أخبار الرياضة للتسلية أو إشباع روح الفضول.
كأنّ الأمة خاصة على مستوى الأكثر من وجوداتها الرسميّة قد وقّعت على مشروعية هذا القتل البشع، والعدوانية البهيمية، وإسقاط حرمة الدم المسلم في العراق، وباركت هذه الأفعال الموغلة في الظلم والقبح والقذارة، ووقفت مشجعة للضمائر الميّتة، والقلوب المتوحشة على جرائمها.
وكثير من أبناء الأمة على مستوى شعوبها لا يختلف موقفهم من هذا المنكر الفاحش حسب بديهيات الإسلام عن موقف الأنظمة الساكت عن الحقّ أو الناطق بالباطل.
إننا أمة ستلقى حسابها العسير أمام الله سبحانه على هذا التقصير في ردّ المنكر، بل المشاركة في الظلم.