محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٩ - الخطبة الثانية
نحن نجد أن طلب القوة في الاسلام لا يكون بسلب الغير واستضعافه، وأن قوة الفرد يوظفها الاسلام على طريق قوة الفئة، وقوة الفئة على طريق قوة الوطن، وقوة الوطن على طريق قوة الامة، وقوة الامة على طريق قوة الانسانية. لو راجعنا الاسلام مراجعة دقيقة لوجدنا أنه يدفع بالأفراد الى طلب القوة لا على حساب الآخرين ولا مفصولا عن مصلحة الآخرين ودعم قوتهم.
ثم إذا كان الاسلام يمحور كل حركة الانسانية حول محور التوحيد فإنه اذا تمحورت كل الحركة حول المحور الواحد الصحيح فلابد أن ينتج ذلك اتحاد الناس المنشدين إلى ذلك المحور.
وكما يمنع الاسلام حالة الشتات يمنع حالة التمحور والتوحد على الباطل، وأنه لا تعاون على شر او خطأ" واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا" اعتصام بما به الاعتصام من الخطأ والجهل والطلم ولا اعتصام الا بحبل الله. يطلب بعضنا من البعض الاتحاد ولكن يسبق كل ذلك سؤال: الاتحاد على ماذا؟ الاتحاد على أطروحة غربية؟ على أطروحة شرقية؟ أو ان الاتحاد الحق، الاتحاد المطلوب هوالاتحاد الذي يعني الاعتصام بحبل الله؟
فلنتعلم أن الاتحاد دائما يطلب بأن يكون بالاعتصام بحبل الله، ولنتعلم ان ألا نغالط من قبل الاخرين بطلب الاتحاد بشكل مطلق.
والآية الكريمة الأخرى في شطر منها تقول" وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" إذن نحن أمام مطلب ديني واضح وهو أن نتحد ويكون هذا الاتحاد خاضعا لرؤى الدين وأحكام الشريعة. ولا اتحاد على الاطلاق على ما فيه منافاة الدين وأحكام الشريعة.