محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٦ - الخطبة الثانية
هذا العدوان؟! والعقلانية عندنا لا تعني الموت، ولا تعني الذوبان واستعسال المهانة، ولا تعني الركوع لغير الله والهروب عن المواجهة التي يفرضها الدين، ويفرضها العقل، وتفرضها الحياة وتفرضها الكرامة.
وإنما توجه الإهانة للمرجعية في الكثير لا جهلا وسذاجة، وإنما لمواقفها المخلصة من قضايا، الأمة ولتضايق أعداء الأمة من هذه المواقف المنتصرة لدينها وعزتها وكرامتها ومصلحتها مما يفرض على الامة نفسها أن تخلص للمرجعية، وتقف معها اخلاصا لدينها، ووقوفاً جديّا فاعلا مع قضيتها وأن ترد عدوان المعتدين على المعتدين.
فعلينا أن نقول الكلمة القوية الصريحة الصارخة المنكرة الرافضة لأساليب الاستفزاز، والكلمات البذيئة والتعديات السافرة السخيفة في وجه هذا الاستهداف الرخيص القذر لمقام المرجعية الكبير والذي ارتكبته قناة الجزيرة أو قد ترتكبه أي قناة أخرى.
الحرية الانسانية
اسلاميا لاحرية لأحد أمام الله. الله هو الخالق، هو المدبر، هو الرازق، هو المالك من كل احد كلَّ ذرة من وجوده، وكل حركة من حركاته، وكل أثر من آثاره حتى أنك لتقول حقّا بكل إيمان لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. أنت الذي لا تملك من نفسك أمام قدرة الله شيئا، وأنت الذي لا تستقل بشيء من وجودك وحياتك في شيء.
أنت الذي كلك من الله، وكلك بالله، أنت الذي يتدفق عليك وجودك آنا بعد آن من فيض الله عزوجل، أتستكبر على ان تمتثل لأمر الله ونهيه؟! أليس من مقتضى العقل الواضح أن مالك الوجود يتصرف في ملكه، فأنت المملوك بكلك لله أليس من حق الله في العقل أن يتصرف فيك بامر ونهي؟ إنه لا حرية أمام الله لأحد على الإطلاق، لا في صلاة ولا في صوم ولا في سياسة ولا في اجتماع ولا اقتصاد ولا أي شيء آخر.