محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٤ - الخطبة الثانية
تقديم الحكومة لمشروع قانون يتعلق بأحكام الأسرة إلى المجلس النيابي من دون الضمانات المطلوبة ووقوفها وراء الدفع لاستصداره رغماً على أنف المذهب وأهله إعلان للحرب علينا من قبلها واضطهاد مذهبي سافر لايقابل بالابتسامات.
إن الخطوة مشبَّعة إلى حد الفيضان بمعاني الاستخفاف والاستهانة للعلماء، وللجموع الغفيرة من أبناء الشعب وبناته النبلاء الذين ضمّتهم المسيرة الكبرى الاحتجاجية الرافضة بكل قوة لهذا الأمر، وهي أكبر مسيرة شهدها الوطن لحدّ الآن.
والخطوة مليئة بروح الاستفزاز والتحدي والإثارة للمشاعر بصورة صارخة. وهذا الفعل داخلٌ بكل وضوح في الإكراه على التخلّي عن الأحكام الشرعية والقناعة المذهبيّة، بل هو إلغاء للإرادة المذهبية لنا بالقسر، كما أنه تكذيب عملي فاضح لدعوى الديموقراطية التي تشدّق بها الحكومة.
إن استمرار هذا الموقف من الدولة يفتح الباب على مصراعيه لتأجُّج الساحة المتأججة فعلًا، والتي لاتحتاج إلى زيادة تأجيج، ومسؤولية كل ذلك تقع على كاهل الحكومة بلا إشكال.
ولولا سوء نية عند الحكومة في المقام لما أصرَّت على إكراه أهل المذهب أن يدخلوا النفق الذي يؤدي بهم إلى التخلّي عن الصيغة الشرعية التي يؤمنون بها في غير ضرورة سياسيّة إلا طلب الرضا الأمريكي والأوربي.
وهل علينا وعلى مذهبنا أن نكون الثمن الرخيص في مساومات الحكومات وتملّقاتها لمن لاقيمة للإسلام عندهم على الإطلاق؟!
وينبغي التنبيه هنا إلى أن الكويت وهي تتبنّى قانوناً للأحوال الشخصية يتمتع فيها الشيعة بالقضاء في هذه المساحة طبقاً لفتاوى سماحة آية الله العظمى السيد السيستاني دام ظله كما هو الخبر المطّلع الموثوق.