محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٧ - الخطبة الأولى
طبعا ليس حديثاً من أحاديث الصلاة والصوم التي يريد الأئمة عليهم السلام نشرها، وإنما هو حديث يشير إلى حركة الإمام، يشير إلى إمامة الإمام الذي لايناسب إفشاء إمامته، حديث يجلب الخطر على الإمام عليه السلام" من أذاع علينا حديثاً سلبه الله الإيمان".
" مذيع السر شاكٌّ وقائله عند غير أهله كافر ..." ١١ ولو بالكفر العملي.
هذا حديث لابد أن يدخل في أعماق نفوسنا، ويبقى ويترسّب ولايفارق النفس.
" يحشر العبد يوم القيامة وماندى دماً ١٢ فيدفع إليه شبه المحجمة أو فوق ذلك فيُقال له: هذا سهمك من دم فلان، فيقول: ياربّ إنّك لتعلم أنّك قبضتني وماسفكت دماً؟ فيقول: بلى. ١٣ سمعت من فلان رواية كذا وكذا، فرويتها عليه، فنُقلت حتّى صارت إلى فلان الجبّار فقتله عليها، وهذا سهمك من دمه" ١٤.
أقول: وقد يكون النقل للمدح والثناء. أنت تريد أن تثني على فلان فعلًا، وهذا الفعل الكريم لو نُقل عنه كان فيه قتله، وبنقلك لهذا الخبر ثناءً على ذلك الإنسان تكون قد ساهمت في قتله. لاتثنِ عليه، لاتمدحه بما فيه قتله.
هذه رواية عن الصادق عليه السلام:" في قوله تعالى: (... ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ....) ١٥ والله ماقتلوهم بأيديهم ولاضربوهم بأسيافهم، ولكنّهم سمعوا أحاديثهم فأذاعوها فأُخذوا عليها فقتلوا ..." ١٦.
هذه الأحاديث ليست أحاديث دين، يراد نشرها وتربية النّاس بها على المستوى العام فعلا، هذه الأحاديث قد تكون من النوع المتصل بحركة النبي والرسول وتربيته للمجتمع التربية التي تغيض الجبابرة، وتستثيرهم ويضر ذلك بالدين والنبي، وذلك حين يكون الكشف في غير وقته المناسب.