محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٣ - الخطبة الأولى
أما بعد أيها الأخوة والأخوات في الله فهذا هو الحديث الثاني في الكِتمان واللفظ بالكسر:-
أهمية الكتمان
للكتمان أهمية بالغة يصوّرها هذا الحديث عن الإمام زين العابدين عليه السلام:" وددتُ والله أنّي افتديت خصلتين في الشّيعة لنا ببعض لحم ساعدي: النّزَق ١ وقلّة الكتمان" ٢.
فانظر كيف أن الإمام عليه السلام يبلغ من أذاه لابتلاء الشيعة بهاتين الخصلتين، حتّى أنه ليتمنّى ويُقسم على هذا التمنّي بأن يُعطي من ساعده لحماً لو كان في ذلك تخلّص الشيعة من هاتين الصفتين القاتلتين.
خلقان نادران
والصبر والكتمان خلقان غاليان نادران في الناس، والبلوغ إليهما يحتاج إلى كفاءة عقلية ونفسية، وإرادة قوية.
والكثير منّا وهو في طريقه لأن يكتسب صبراً وكتماناً عليه أن يحمِّل النفس الكثير، ويروّضها ترويضا شديداً. فكم من رجلٍ منّا يبلغ حدَّ المشيب، ويبقى غير متوفّرٍ على الصبر والكتمان لتراضيه مع نفسه؟!
إن الطفولة لتتجلّى في كثير منّا من حيث فقد هاتين الصفتين.
تقول الكلمة عن الصادق عليه السلام:" أُمر الناس بخصلتين فضيَّعوهما فصاروا منهما على غير شيء: الصبر والكتمان" ٣. وتستطيع أن تقرأ ما للصبر والكتمان من هذا الحدث.
أمر الناس بهاتين الصفتين، إلا أنهما ضيّعوهما، وبتضييعهما يفقدون الشيء الكثير، حتى أن الصفات الأخرى لو كانت إذا صحّ انفصالها عن هاتين الصفتين فإنها لاتقوم مقامهما