محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٦ - الخطبة الثانية
اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد، وعجّل فرج ولي أمرك القائم المنتظر، وحفّه بملائكتك المقرّبين، وأيّده بروح القدس يارب العالمين، واجعلنا من أنصاره في غيبته وحضوره.
عبدك وابن عبديك الموالي له، الممهد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين وفّقهم لمراضيك، وسدّد خطاهم على طريقك، وأنجح سعيهم، وتقبّل منهم ياكريم.
أما بعد أيها الأطايب من المؤمنين والمؤمنات الأعزّاء فإلى هذه الكلمات، وهذه العناوين:
١. ذكرى وفاة الصادق عليه السلام.
٢. حدثٌ مُزلزِل.
٣. المُفتون الجُدُد.
ذكرى وفاة الصادق عليه السلام
إنَّها ذكرى وفاة الإمام السادس من أئمة الهدى الذين اختارهم الله سبحانه حَفَظَة مأمونين على الوحي الذي تنزّل على رسول الله صلّى الله عليه وآله لايفارقهم ولايفارقونه، وهداة وقادةً ومربِّين ومعلّمين وأدلاء على طريقة النجاة لهذه البشرية ماكان لها امتداد على الأرض، لايمكن لها أن تحيد عنه فتهتديَ وتُحقِّق النجاح. هذا هو إيماننا.
ولقد كان الصادق عليه السلام بعيد النظر، ثاقب الرؤية، صاحب خطة واضحة بعيدة المدى، وماكان ناسياً هموم الأمَّة، ولامُتفرِّجاً على معاناتها، ولامفصولًا عن حاضرها، ولاغائباً عن وعي ساحتها السياسية وملابساتها وأهمّيتها، ولاانهزاميّاً ولاسلبيّاً، ولافاقداً للنَّظرة المعمَّقة وهو يُعطي جُهداً ضخماً مضاعفاً لترسيخ الحركة الإيمانية الصادقة، والعلمية النابهة، والولائية الواعية المخلصة، ليضع الأمة على الطريق المُبصِر، ويحفظ لها أصالتها.