محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٢ - الخطبة الأولى
وعنه أيضاً:" كلما كثر خزان الأسرار كثر ضياعها" ٣.
السّرّ عند واحدٍ محفوظ بدرجة كبيرة، وإذا وصل اثنين قلّت نسبة حفظه، وإذا عمّ ثلاثة كبرت فرصة إفشائه، فكلّما أودعت سرّك عددا أكبر ارتفع احتمال أن يضيع عليك سرُّك.
ولتعلم بأن لكل ثقة ثقة، كما أنك وثقت في فلان فأودعته سرّك فإن فلاناً يثق في شخص آخر ويُحتمل أن يودعه ذلك السر.
وعنه (ع):" أنجح الأمور ما أحاط به الكتمان" ٤.
الأمر قد ينتهي إلى الإفشاء، وقد يكون نجاحه متوقّفاً على نشره، ولكنه حيث يُنشر قبل الوقت المناسب، فإن في ذلك وأداً للنتيجة، ومصادرة للمطلوب من هذا الأمر.
غداً يمكن لك أن تفشي السر، ويتحتم عليك أن تفشيه لأنك خطّطت الأمر من أجل أن تعلنه، ولكنك لو أفشيته اليوم لأحبطت خطّتك؛ خطّتك موضوعة للمجتمع، خطتك موضوعة للتبليغ العام، خطتك قوام نجاحها خلق كثير، ولكن كل ذلك في وقته، وللتخطيط وقت، وللتنفيذ وقت، ومتطلبات التخطيط غير متطلبات التنفيذ.
وعنه (ع):" لاحرز لمن لايسع سرَّه صدره" ٥.
إذا ضاق صدري عن حفظ أسراري فلأعذر الآخرين في ضيق صدرهم عن حفظ سرّي. إذا كنتُ أنا الأكثر حرصا على سرّي، ومع ذلك لم يتّسع صدري لحفظه فلأرتقب من الآخرين- وليس حرصهم على سرّي كما هو حرصي- أن يضيق صدرهم عن حفظ هذا السر.
وعنه (ع):" إظهار الشيء قبل أن يستحكم مفسدة له" ٦.
وهذا ماتقدّم فهمُه. وأن إبراز الأمر قبل اليوم المناسب افشالٌ له عن الإنتاج.
وعنه (ع):" انفرد بسرك ولاتودعه حازماً فيزل، ولاجاهلًا فيخون" ٧.