محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣١ - الخطبة الأولى
٩. الشعور بالإثم مع عدم الفقه، ويتسبب ذلك في إفشاء قبائح لِلذَّات لايحب الله للعبد أن يفضح نفسه بالحديث عنها. قد يتأثّم الشخص لأنه فعل منكرا، وليس له من الفقه مايعرف به أن الله يحب الستر، فيفضح نفسه عند هذا أو ذاك. ولنتعلّم أنه حتى في السؤال الفقهي عمّا ارتكبه الشخص من القبيح؛ الصحيح أن لايذكر السائل اسمه، ولاينسب الحادثة إلى نفسه، وإنّما يطرح الحادثة على تقدير الفرض، وبتعبير لو أنَّ شخصا حدث له ذلك. إن الله ستّارٌ يحب الستر.
١٠. استدراج الآخرين مع قابلية الشخص للوقوع في حبائل الاستدراج. قد يستدرج شخص ما بقدرة فائقة من الطرف الآخر على أن يفشي أسرار نفسه أو أسرار غيره التي أُودعت إيّاه.
١١. عدم تقدير وزن الأمانة وثقلها ومسؤوليتها. والسّر من أكبر الأمانات.
والآن فلنستضئ بجملة من النصوص الهادية في الموضوع:
" سرّك أسيرك فإن أفشيته صرت أسيره" ١ عن الإمام علي (ع).
تختزن السّر، وتكون حاكماً عليه، لك أن تبرزه وقت الضرورة، ولك أن تحتفظ به، أما إذا أفشيته صرت محكوما له، محكوما لآثار إفشائك لهذا السّر، وقد لاتستطيع أن تدفع الضرر الخطير من وراء افشائه.
ستُدان بإفشائك السر، وستترتّب كل النتائج الوخيمة على هذا التسرّع، وعدم الضبط.
وعنه عليه السلام:" المرء أحفظ لسرّه" ٢. ليس من ثقة في النّاس يصحُّ لك أنت تعتبره أحفظ لسرك من نفسك، ومابقي السر في النفس كان أقرب ذلك إلى حفظه، وإذا وصل سمعاً ما كان معرّضاً للنقل والإفشاء. فإذا طلبت طريقا أكثر حفظاً للسّر فاطلب أن لاتبوح به إلى أحد، كلّما أمكن ذلك.