محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٠ - الخطبة الأولى
ومن النَّاس من لايُقدّر خطورة مايقول، ولاعاقبة مايتحدّث به فيُقدِم على فضيحته وهلاك نفسه في غفلةٍ وسذاجة مَقيتتين.
وجديرٌ بمن فكَّر أن يأتمن أحداً سرّه أن يُفكِّر في من يليق به أن يأتمنه على ماله وشرفه ودمه لأنه يأتمن كلَّ ذلك عند من يأتمنه سرّه.
والحكيم لايبيح سرّه عند الثقة فضلًا عن غير الثّقة- إلا للضرورة، وإلا كان في ذلك فضول لاترتكبه حكمتُه.
ووراء إفشاء الأسرار ووضعها في غير موضعها أسبابٌ منها:-
١. عادة كثرة الكلام والهذر، وهي عادة تدفع صاحبها إلى القول لاعن علم فضلًا عما يعلم مما حُمّل سرَّه، وإنك لاتكاد تجد مهذاراً قادراً على حفظ السر، وصون أمانته.
٢. روح الإضرار بالغير والتشهير به.
٣. حب الظهور وإلفات النظر إلى القرب من المواقع المهمَّة، أو القدرة على الاختراق، والوصول إلى ما لايستطيع الآخرون الوصول إليه من معلومات الساحة وشؤونها، أو شخص معين مرموق، أو جماعة خاصة مهمَّة.
٤. السَّذاجة وعدم التقييم الدقيق لقيمة المعلومة ولآثارها الخطيرة المترتّبة على تسريبها.
٥. محاولة إظهار التقرّب والإخلاص لمن يُفشي إليه السر.
٦. العمالة لجهة معينة يُتقاضى منها الأجرُ على تزويدها بالأسرار.
٧. الاطمئنان السريع للغير.
٨. ضيق الصدر عن الاختزان حسب طبيعة الشخص.