محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٩ - الخطبة الأولى
والصدق في النية، والإخلاص في العمل، وامنن علينا بقبول السعي، والعفو عن التقصير، وغفران الزلّة، والتسامح عن الغفلة يامحسن يامتفضّل يارحمن يارحيم.
[الكتمان]
أما بعد أيها الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات فمع حديثٍ في الكُتمان:-
كتمان السّر: الاحتفاظ به وإمساكه عن الغير، وإفشاء السر: نقله وتسريبه ونشره.
ولما كان السّرُّ غالياً كان الكتمان لازماً فالكلمة عن الصادق عليه السلام تقول:" سرُّك من دمك فلايجرينَّ من غير أوداجك" فالسر غالٍ غلاء دمك كلّه، والإنسانُ العاقل لايسترخص دمه عبثاً ولايهدره، وكم يكون في إفشاء السرِّ من هدرٍ لدم مُفشيه، ودم خلق كثير غيره؟! والسر قد يكون ملك النفس، وقد يكون ملك الغير من وجود فرديّ أو وجود جماعي.
وماكان سرّاً من أسرار الشخص كان في إفشائه تعريضٌ له للمخاطر، وماكان سرّا من أسرار الغير فهو أمانة عند حامله لايجوز التفريط بها.
نعم، لاأمانة فيما كان فيه إعانة على الظلم، وخدمة للباطل، وتسهيل للمعصية؛ كأن يكون في إمساكه خراب الدّين، أو قتل مؤمن بغير حق.
وإنّ للشخص أسراراً، وللأسرة أسراراً، وللمؤسسات والجماعات والمجتمعات والأمم أسراراً، وإفشاء الأسرار كثيراً مايُضعف هذه الجهات، ويقضي على مصالحها، ويُعرِّضها للأخطار الكبيرة، وينسف كياناتها القوية نسفاً.
وإذا كان نقل الآخرين للسرّ خيانة في حق صاحبه، فإن واضع السّرّ في غير موضعه أحمق معين على نفسه. وإنَّ المرء ليمكِّن من عنقه وعِرضه ودينه ودنياه ومصلحة أمّته بأن يضع السرّ الخطير من أسرار نفسه أو غيره في غير موضعه، وعند غير أهله.