محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٨ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (٢٢٢) ٢٩ شوال ١٤٢٦ ه-- ٢ ديسمبر ٢٠٠٥ م
مواضيع الخطبة:
حديث في الكتمان- ذكرى وفاة الصادق عليه السلام- حدثٌ مُزلزِل- المُفتون الجُدُد
الخطبة الأولى
الحمدلله الواحد الأحد الذي لايُغني عن رضاه رضا، ولايضرُّ معه غضبٌ من أحد، ولايقوم لقدرته شيء، وليس من سطوته ملتحد. قاهرٌ للأشياء، مالكٌ للأمور، مقلّبٌ للأحوال، ولاتعتريه الأحوال، ولاتغيّره الدهور.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي القاصِرةَ بتقوى الله وطلب الإخلاص في العمل فكثيراً مايُجهد العبدُ بدنَه، ويبذل من ماله، ويأتي ماظاهره أنه من الصالحات، وهو في كل ذلك يبعُد عن الله، ويهدِم صلاح نفسه، ويُدخل عليها السوء لمايستهدفه بهذه الأعمال من رضا المخلوق معرضاً عن رضا الخالق. ونفسٌ لاترى جمال الله ولاجلاله، وتُدبِر عنه إلى غيره تصغر ولاتكبر، وتَضِلّ ولاتهتدي، وتسفُلُ ولاتعلو، وتُظلِمُ ولاتكون على إنارة.
ولايخلص العبدُ عمله لله حتى يعظُم الله في نفسه عظمةً لاتكون لغيره، ولايرى أحداً سواه مالكاً نفعاً ولاضرّاً، ولاحياة ولانشوراً، وحتّى يملك شعوره بعظمة ربّه، ورؤيتُه لتفرّده ووحدانيته عليه أقطار نفسه وأعماق وجوده، وذلك حظٌّ عظيم من الإيمان.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرحيم الرؤوف الكريم، وارزقنا الجدّ في الطاعة، والرغبة في العبادة،