محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١ - الخطبة الأولى
ثلاث جمل:
الجملة الأولى:" أزرى بنفسه من استشعر الطمع".
وأزرى بنفسه: حقرها. وقد يحقر المرء نفسه على مستوى النظرة، وقد يحقرها على مستوى النتيجة العملية لتعامله معها.
وإذ يحقر المرء نفسه على مستوى النظر ينتهي به ذلك إلى أن يضعها موضع الحقارة عملًا.
واستشعر الطمع: بمعنى استبطنه وتخلَّق به.
والطمع: عدم القناعة، وعدم الاكتفاء بما يغنى، وتعلّق بالدنيا يجعل صاحبه لايشبع منها ولايروى.
وحين ننظر إلى النفس في مكانتها عند الله عز وجل فهي مكانة رفيعة، وليس لها من ثمن إلا الجنة، وأكبر الجنة رضوان الله تبارك وتعالى، واستشعار ذلك الرضا الكريم.
وأن يزدري الإنسان نفسه، أن يضعها في غير موضعها، وأن ينظر إليها على غير وزنها، وأن يبيعها بغير ثمنها.
هذه النفس الكريمة التي أُهّلت إلى أن تسابق ملائكة الله في طهرهم وقدسهم قد تنحطّ إلى أسفل درك على يد صاحبها؛ حيث يجرّدها في نظره من ارتباطها بالله سبحانه و تعالى، ومن مواهبه الكريمة فيها.
فقد ينظر المرء إلى نفسه مجرّدة عن مواهب الله سبحانه و تعالى، وينظر إليها نظر الحيوان إلى نفسه، وحيث ينصرف إلى الدنيا وشهواتها، وتتركز همّته على الرغائب الرخيصة في هذه الحياة فهو يضع نفسه بذلك عمليّاً موضعا ساقطاً.
الطمع والتعلّق بالدنيا، وعدم الارتواء من شهواتها ورغائبها الرخيصة يُسقط النفس، وينتهي بها إلى وضع دنيء، ويقطع عليها طريق السموّ والكمال، فإنّه ليس من كمال في