محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٨ - الخطبة الأولى
أ. كثرة الكلام:" من كثر كلامه كثر خطؤه، ومن كثر خطؤه قلّ حياؤه ٦، ومن قلّ حياؤه قلّ ورعه ٧، ومن قلّ ورعه مات قلبه، ومن مات قلبه دخل النّار" ٨.
البداية قد لاتكون ملحوظة ولكنها تنتهي إلى نتائج كارثية فادحة.
وقال أيضا عليه السلام:" كان المسيح عليه السلام يقول: لاتكثروا الكلام في غير ذكر الله، فإنّ الذين يكثرون الكلام في غير ذكر الله قاسية قلوبهم، ولكن لايعلمون" ٩.
فكثرة الكلام في غير ذكر الله تُقسّي القلب، تجعله لايلين إلى الحق، والمراء بعد المراء، والكلام الساقط يتلوه كلام ساقط يسقط بمستوى القلب، ويفقده صلاحية التلقّي للحق واحتضانه.
ومن آثار كثرة الكلام الزائد عن الحاجة والخارج عن الحكمة ما ينبه عليه ما عن أمير المؤمنين علي عليه السلام:" الكلام في وثاقك مالم تتكلّم به، فإذا تكلّمت به صرت في وثاقه ١٠، فاخزُن لسانك كما تخزن ذهبك ووَرِقك فربّ كلمة سلبت نعمة" ١١ وهذا سهل الفهم، فالكلمة قد تسلب نعمة شرف، تسلب نعمة أمن، تسلب نعمة مال. الكلمة قد يكون سطوها على وضع المرء بالغ الشدّة والضرر.
ب. أما هنا فالكلام عن قلة الكلام بحيث يكون بمقدار الحاجة لا أقل:
عن علي عليه السلام:" من قلّ كلامه بطل عيبه" ١٢.
كثيراً مايفصح الكلام عن العيوب، وتبقى عيوب للنفس مستورة مادام اللسان مخزوناً، وحال ماتنطلق الكلمة ومن غير حساب يبرز من النفس كثير من عيوبها المستورة.
وعنه عليه السلام:" أقلل الكلام تأمن الملام" ١٣.
فإنّ لوماً قد لاتحتمله النفس يمكن أن يترتب على كثرة الكلام، وأنت تأمنه بقلّة كلِمك.