محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٧ - الخطبة الأولى
كلاماً يسوء من توبة، أو عمل صالح يُكفّر عنه، وكلامٌ في الناس بما يجرح ومن غير حق، وخارج الضوابط الشرعية يلقاه العبد في موقفه بين يدي ربّه وقد لايُسقطه عنه إلا عفو من اعتدى عليه.
الكتاب الذي نمليه على الحافظين كتاب موجّهٌ إلى الله، فأيُّ كتاب يليق بالعبد المحكوم لله، الذليل بين يديه والذي تتنزّل عليه نعم الله في كل آن، أي كتاب يليق به أن يرفعه إليه عزّ وجل؟
إنك لتحرص أن لاتدخل كلمة خارج الحكمة، وخارج ماينبغي في كتاب توجّهه لرئيس وظيفتك، أما لو أرسلت كتابك إلى رئيس جمهورية أو ملك فإن تحرّزك في هذا الكتاب سيكون شيئاً بالغاً. هذا كتاب لعبد مملوك لله، فكيف يكون الكتاب الذي تُرسله إلى الله؟!
وقد يسأل سائل أيَّ كلمة أقول، وأيَّ كلمة أدع؟ فنسمع عن أبي ذر مايمثّل ضابطة هادية في المقام:" عن أبي ذر قال: اجعل الدّنيا كلمتين: كلمة في طلب الحلال، وكلمة للآخرة، والثّالثة تضرّ ولاتنفع، فلاتُرِدها" ٥.
فالضابطة أن لا أُجري على اللسان من الكلام إلّا ما كان فيه نفع دنيوي بلا ضرر للآخرة، أو ماكان ربحاً في الآخرة. الكلمة الثالثة فضول، وزيادة مضرّة، واشتغال بما لاينبغي الاشتغال به، لأن هذه الكلمة لاتأتي على خط الهدف الكبير من الحياة. إنها كلمة لاتستقيم مع خط الخلافة عن الله سبحانه و تعالى.
ثانياً: أثران
لكثرة الكلام بلا موجب نوع أثر، ولقلته مع كفايته نوع آخر من التأثير:
نقف على شيء من آثار كثرة الكلام: