محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٥ - الخطبة الأولى
فنجد هذا المفكر الآخر وهي الأحزان التي تأتي على النفس من نافذة قد تُعلم وقد لاتُعلم، وكم من هجمة للحزن على نفس في غمار سرورها، وذلك من سر فعل الله تبارك وتعالى، ومما يدل على أن هذا الإنسان لايملك من أمره شيئاً.
(إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ) ١٠.
كلما غُلبت النفس للشيطان أو للهوى ووقعت في خطيئة كان علينا أن نسارع لاكتساب الحسنات حتى نمحو ظلمة السيئة، فإن للسيئة ظلمة في النفس لاتمحوها إلا التوبة أو الحسنة تُعقبها، وإن الحسنة لتأتي توبة من السيئة، أو بمنزلة التوبة.
" إنّ علياً عليه السلام أقبل على النّاس فقال: أيّة آية في كتاب الله أرجى عندكم؟ فقال بعضهم: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) ١١ قال: حسنة وليست إيّاها ١٢ ...
ثم أحجم النّاس فقال: مالكم يامعشر المسلمين؟ قالوا: لا والله، ماعندنا شيء قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أرجى آية في كتاب الله (وَ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ) ١٣ ..." ١٤.
أرى أن أختصر جدا لضيق المقام وأترك الإكمال.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين. اللهم باعد بيننا وبين غضبك، ومواقع نقمتك، وأدم علينا نعمة ولايتك وطاعتك، وأنلنا رضوانك، وأحللنا بحبوحة جنتك، وجاور بيننا يوم القيامة وبين أنبيائك ورسلك وأهل الكرامة لديك، واجعلنا في أمانك وحفظك في الدنيا والآخرة ياأرحم الراحمين، وياأكرم الأكرمين.
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)