محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٤ - الخطبة الأولى
يقول الحديث عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم):" إن المؤمن إذا قارف الذنوب ابتُلي بها: ٢ بالفقر فإن كان في ذلك كفّارة لذنوبه وإلا ابتُلي بالمرض، فإن كان ذلك كفّارة لذنوبه وإلا ابتُلي بالخوف من السّلطان يطلبه، فإن كان ذلك كفّارةً لذنوبه وإلا ضُيِّق عليه عند خروج نفسه، حتّى يلقى الله حين يلقاه وماله من ذنبٍ يدّعيه عليه فيأمر به إلى الجنة" ٣.
وقد سبق من القول في حلقة من حلقات هذا الحديث أن الذنب قد تغسله بعض البلايا في الدنيا، وقد لاتغسل إلا بعضا، أما هذا الحديث فيصارحنا أن الله عزّ وجل يتعقّب ذنب عبده بالمكفّرات هنا حتى يلقى الله عزّ وجل ولاذنب له.
وفي الحديث عن الرضا (عليه السلام):" المرض للمؤمن تطهير ورحمة ...." ٤، وفي الحديث عن الرسول (صلى الله عليه وآله):" السّقم يمحو الذنوب" ٥. وفي الكلمة عن الرسول صلى الله عليه وآله:" ساعات الوجع يذهبن ساعات الخطايا" ٦ بما اعترى ساعات الخطايا من وباء روحيّ ومن ظلمة وسوء.
" كان علي بن الحسين عليهما السلام إذا رأى المريض قد برئ قال له: ليُهنِئكَ الطّهر" أي من الذنوب" فاستأنف العمل" ٧. أخرجك مرضك من ذنبك بما هو كفّارة له، فصرت الجديدَ، وصارت لك جولة جديدة في هذه الحياة فابدأ جولتك متجهاً إلى الله عزّ وجل مستقيما على صراطه.
٢. من هذه المكفّرات الأحزان
والأحزان مصدرها ليس واحداً.
تقول الكلمة عن الرسول (صلى الله عليه وآله) وعن الصادق (عليه السلام):" إذا كثرت ذنوب المؤمن ولم يكن له من العمل ما يكفّرها، ابتلاه الله بالحزن ليكفّرها به عنه" ٨.
وفي الكلمة عن الصادق (عليه السلام):" إنّ الهمّ يذهب بذنوب المسلم" ٩.