محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٥ - الخطبة الثانية
الفكري والنفسي والسلوكي بما يتناسق والتوجه الأمريكي والصهيوني في كل هذه الأبعاد، والتخطيط العملي المطبَّق فعلًا لإحداثٍ فاصلةٍ هائلة بينها وبين قرآنها وتاريخها وإسلامها وتشريعاته وأخلاقه ومفاهيمه ورؤاه وسلوكياته لتكون جاهزة بالكامل لقبول التبعية الذليلة والتنازلات عن كرامة الذات وأصالة الانتماء، وإرادة التحرر.
إن التطبيع مع العدو على مستوى العلاقات الخارجية خطير جداً، ولكن الأخطر منه ذلك التطبيع للأوضاع الفكرية والنفسية لإنسان أمتنا بما يتوافق وقبول العدو المحتل صديقاً مخلصاً ومعلماً قديراً، ودليلًا هادياً، وسيّداً أميناً.
لن يتركوك حتى تُصدِّق بأن أمريكا سيّدُك، لن يتركوك حتى تكون أمريكا والصهيونية عشيقك، لن يتركوك حتى تكون على الدرب الذي تخطّه أمريكا وإسرائيل.
إذا تحوّل فكرك إلى فكر إسرائيلي، وتحولت أخلاقياتك إلى أخلاقيات إسرائيلية، وتحول تعامل رؤيتك مع الحياة إلى تعامل الرؤية الإسرائيلية مع الحياة، وأن الأمر كل الأمر مادة ولاغير، وقتلوا فيك الروح، فأنت وأنا غداً ولاسمح الله بذلك سنكون على درب واحد مع إسرائيل، وسنعطي اليد الذليلة طائعين لإسرائيل.
وهو تطبيع قائم على قدم وساق في ساحات التربية والتعليم، والإعلام والسياحة، والتشريع، وعن طريق ملاحقة الدين ومطاردته في مسجده وحوزته وكل مؤسسة تنتمي إليه.
إنه تطبيع جذري يستأصل الشعور الفاصل، ولايُبقي شعوراً بالوحشة من العدو، ولا مجالًا لسوء الظن به، وأخذ الحيطة منه.
أما مقاومة المحتل للأرض والمقدّسات فلايمكن أبداً أن يُنفّذها عقلٌ محتل ١٤، وقلب محتل، وإرادة محتلة، وهاجس محتل، وحياة محتلّة ١٥، من فكر العدو، وأخلاقية العدو،