محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٤ - الخطبة الثانية
وكانت القدوات الصالحة العملاقة في الأمة تجد تفسير مايُغمض عليها من كتاب الله في كلمات علي عليه السلام ومواقفه وخياراته، وإشاراته، ونطقه وصمته.
قِممٌ شامخة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله لايختلف أحد على إيمانهم ووعيهم ورساليتهم وزهدهم وتقواهم وحقّانيتهم وصدقهم ومكانتهم الرفيعة في الإسلام كسلمان وأبي ذر وعمار بن ياسر كان من فخرهم الكبير انتماؤهم وتشيّعهم لعلي بن أبي طالب عليه السلام، والتمسك بولايته. وما عُرف لهم تشيّعٌ من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لغير علي عليه السلام.
مقاومة الاحتلال
كان كثيراً في ميزان الخارج ماأعطته قوافل الجهاد من أبناء المسلمين في فلسطين لقضية القدس وأرض المسرى والمعراج، وهو قليل في سبيل الله والمقدّسات، ولايكبر ثمنٌ على دين الله ورسالته.
ولازال المجاهدون هناك يبذلون الثمن المُكلِف والباهض من مالهم وأمنهم ودمهم لقضية التحرير واسترجاع المقدّسات.
أمَّا المحيط العربي الرسمي، وكثيرٌ من المحيط الإسلامي الرسمي فقد تجاوز مرحلة المغازلات، واللقاءات الخجولة، والترتريبات السّرّية مع العدو الإسرائيلي؛ عدوِّ القضية والأمة إلى مرحلة طلب الوِدّ المكشوف والارتماء الرخيص المعلن في أحضان الفجور للعدوّ المستهتر.
والأنظمة في تسارُعٍ وتسابق في عمليات التطبيع الشامل، والتمكين للمحتل من الأرض والثروة والإنسان.
وإن أكبر ضمانة يُقدّمها النظام الرسمي العربي والإسلامي لبقاء الاحتلال، وترسيخه وتوسيعه هو ممارسة عمليات القهر والإذلال لشعوب الأمة وسلبها حرَّيَّتها وترتيب وضعها