محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٣ - الخطبة الثانية
وعجّل فرج ولي أمرك القائم المنتظر. اللهم عجّل فرجه، وسهّل مخرجه، وانصره نصرا عزيزا، وأيّده تأييداً كبيراً.
عبدك وابن عبديك الموالي له، الممهد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين وفقهم لمراضيك، وسدد خطاهم على طريقك.
أما بعد أيها الكرام من المؤمنين والمؤمنات الأخوة في الله فهذه بعض كلمات:
ذكرى وفاة أمير المؤمنين عليه السلام
لقد كانت حياة علي عليه السلام جهاداً ناجحاً في كلّ ساحِ الحياة، ونجاحُ جهاد كلّه من كونه في سبيل الله، وعلى منهجه القويم، وخطِّ شريعته العادلة، وخلوِّه من شوائب الأرض وحسابات مصالحها المنفصلة عن مصلحة الدين، ورضى الرب.
ولقد كانت النماذج الإنسانية الفذَّة، والأمثلة الرسالية العالية، والقدوات الصالحة الرفيعة في الأمة وهي قِمم شاهقة تجد ملاذها الإنساني والرسالي وقدوتها المُشعّة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أمير المؤمنين، وتستلهم منه دروسها على الطريق المتعب الطويل، وفي المنعطفات الخطيرة.
سلمان وهو في الدرجة العاشرة من الإيمان- كما أتى الخبر- لم يجد ملاذا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله في الأرض إلا في شخصية علي عليه السلام. أبطال القتال الرسالي، وأبطال المحراب، وأبطال العدالة، وأبطال العلم، أبطال كلّ حقل من حقول المعرفة، وأبطال الإيمان كانوا يجدون أنفسهم صغاراً أمام علي عليه السلام.
كانت حياة علي عليه السلام مدرسة مواكبة للقرآن، ولاتفترق عنه ولاتغادر خطّه لحظة، وكانت خياراتها ومواقفها دليلًا على مواقفه وخياراته.