محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٦ - الخطبة الثانية
يستمد من أحكام الشريعة وأن يتقيّد بها التقيد الكامل. الأحكام نوع من التفصيل يقوم على أرضية المبادئ، والمبادئ كليات اوسع من قضية الأحكام في هذا الباب أو ذلك الباب. مبادئ الشريعة مبادئ تحكم كل أبواب الفقه، وكل أبواب الفقه كليات من الدرجة الثانية تقوم على أرضية المبادئ الاسلامية. هذا الخلط في المصطلحات يضيع الحقيقة كثيرا.
المبادئ العامة كقضية العدل والاحسان وأهمية الدين والحياة والأعراض والأموال وهذه غير تفصيل الأحكام في الأبواب المختلفة والتي تكفلت بها الشريعة وقامت عليها في الكثير نصوصها ودخلت فيها عملية الاجتهاد الفني المشروط بشروطه المعروفه وأوجب على المكلفين الاخذ بها. والاعتماد على مبادئ الشريعة من الأحكام حسب الرأي البشري فيه خروج على الدين، فإذا جئنا نعتمد على قضية العدل الذي أوصى به الله عزوجل، هل نستيطع أن نعين ماهو العدل في هذا المورد من موارد أحكام البشر؟ العدل معروف والاحسان معروف ولو كان كل ما جاء به الدين وصية بالعدل، ووصية بالاحسان، لما كانت حاجة للشرائع، ولما كانت حاجة لرسل ولا أئمة. الرسل والأئمة جاءوا يفعلون العدل في صورة أحكام موحى بها. الرسول (ص) ليس له ان يضع تشريعا من غير إذن الله ومن عند نفسه اعتمادا على ما يفهمه من كلية العدل، ليس له ان يشرّع نظاماً أسرياً في نظره أنه هو المطابق للعدل. فمن يعلم أن هذا النظام الأسري أو ذاك مطابق للعدل او غير مطابق إنما هوالله تبارك وتعالى.
وقالوا لا يمكن تعديل مواده إلا بالآلية التي تعدل بها مواد الدستور. وهذا تمرير لمشاريع عن طريق الاستغفال. لا يرضون أن يضعوا ضمانة دستورية لعدم تغيير الشرعية الالهية للقانون، ولعدم تعديله إلا عن طريق المرجعية الفقهية. لا يرضون بوضع هذه الضمانة لكن يقولون إن مواده لا تعدل إلا بالطريقة التي تعدل بها مواد الدستور، وأن يحصل التغيير على نسبة الثلثين ويوقع عليه نهائياً من الجهة المعنية. قوانين جائرة بكاملها