محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٩ - الخطبة الأولى
" أعظم الذنوب عند الله ذنب أصر عليه عامله" ولم يفرق الحديث بين ذنب كبير في أصله أو صغير. الإصرار يحوّله كبيرا، ويعظّمه على النفس، ويأخذ بها عن طريق استقامتها.
" عجبتُ لمن علم شدة انتقام الله منه وهو مقيم على الإصرار".
٤. سقوط آخر
" إياك والابتهاج بالذنب، فإن الابتهاج به أعظم الذنوب" النفس وهي مليئة بنور من نور الله، ومتوفّرة على نور فطرتها، ومحتفظة بدوافعها النبيلة تستوحش في أول الطريق صغائر الذنوب، وتجد نفسها أنزه وأربأ من أن تقترف الذنب، تشعر بالظلمة، وتشعر بالاشمئزاز من الذنب ولكن إذا أوغلت فقدت كل هذا وانقلبت الوحشة من الذنب إلى أنس، وانقلب الحزن للذنب إلى فرح، وانقلب ابتئاس النفس مما أتت مما لايرضي الله إلى بهجة، ذلك لأن النفس ترجست وتحولت إلى نفس شيطانية بعد أن كانت رحمانية.
فإذاً الابتهاج بالذنب مؤشر خطير خطير خطير جدا، وأن هذا المبتهج بذنبه لايكون هذا الابتهاج منه حتى يكون قد خسر نفسه.
" التبجّح بالمعاصي أقبح من ركوبها" التبجح بالمعاصي في المجتمع يعلي شأنها، ويرفع من قيمتها خاصة في نفس الجيل الناشئ، وفي نفوس المغفلين، ويعطي لها امتدادا خطيرا في المجتمع، ويحوّل القيم ويقلبها فيجعل القيمة الصالحة ساقطة، وما لم يكن صالحا صالحا، إنه قلب للموازين وهو أخطر ما يكون على المجتمعات، وعلى المسار الإنساني في هذه الحياة.
" لاوزر أعظم من التبجّح بالفجور"،" من تلذذ بمعاصي الله أورثه الله ذلًا".
غفر الله لي ولكم. وختم لنا بخير ختام.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب. اللهم افتح