محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١١ - الخطبة الثانية
أستكثر على أخواني من أئمة الجمعة والجماعة كل الاستكثار أن يصدق خبر أن المسجّلين لهذا الكادر قد بلغوا مائة وستين شخصاً (١٦٠).
أخوتي من أئمة الجمعة والجماعة تداركوا الأمر والتفتوا قبل أن يفوت الأوان، وقبل أن يخسر ديننا الكثير.
شهر رمضان المبارك كيف أراده الله، وكيف أراده الناس؟
باختصار أراده الله شهرا للقرآن، والقرآن هدى ورحمة للعالمين، أراده للمغفرة، والعتق من النار. يأتي شهر رمضان ونحن نستحق النار فنعيش شهر رمضان ونتعامل معه كما يريد الله فننعتق من النار.
أراده لرمض الذنوب حرقها-، للطهارة، للتمحيص، للقيام، شهر يغربل ذاتك، ويصفّيها، ويخرج بها نقيّة طاهرة. هكذا أراده الله.
شهراً لضيافته الكريمة، وعيدا لأوليائه، وكرامة للعباد. أراده شهرا للورع عن المحارم، لمضاعفة الأجر، لتصفيد الشياطين، خلقا للأجواء النقية الطاهرة المساعدة على الطاعة، لانتصار الروح على البدن، والعقل على الشهوة، والهدف على الوسيلة.
أراده شهرا للعلم والتلاوة والوعي للذات والحياة.
وكيف يريده الناس؟
شهرا للتخمة، للهو، لقتل الوقت عبثاً، لليالي الفسق والفجور والفحش والخمور، للعربدة الحرام، ومسلسلات الحرام، لفنادق تسهر عاصية لله حتى الصباح. والأرض غنيَّة بهذا.
وهل هو أيها الأخوة للرياضة البدنية العادية؟ قطعاً شهر رمضان ليس للعب المستهلك، ثم هو لم يُعدّ للرياضة البدنية الصارفة عن بناء الروح، المخطّطة للهروب بعقول الشباب وأرواحهم من مجالس الذكر والعلم والتلاوة والوعي للذات والحياة.