محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٤ - الخطبة الأولى
أما بعد أيها الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات فهذه الحلقة الرابعة من موضوع الذنوب، والحديث تحت عنوان:
اتقوا المحقّرات
إن من النفوس ما يسهل عليها كل ذنب بعد أن ساءت حالها، وتلوّث جوّها، وامتنعت عليها الرؤية، وهانت على ذاتها، ومنها ما يعظم عندها ذنب ويهون ذنب، وهي لاتزال تملك شيئا من المقاومة، ولكنها في معرض السقوط النهائي، وإن لم تتلاف الأمر، وتعزم العزمة الشديدة فإنها إلى خسار.
ومنها ماتستعظم كل ذنب، وتكبر عليها كل خطيئة، وتظلمّ الدنيا في مرآها عندما تقارف الصغيرة، وهي نفس على صفاء، تنعم بالنقاء، وفطرتها لازالت في صحوة، وضميرها لازال على حياة غنيّة، ورؤيتها لاتكاد تغيم.
ومع هذه الطائفة من الأحاديث في الموضوع:
" إن الله يحب العبد أن يطلب إليه في الجرم العظيم، ويبغض العبد أن يستخف بالجرم اليسير" الحديث بريء من الدفع إلى أي جرم، وهو ضدّ كل جرم، ويستعظم الجرم الصغير فضلا عن الجرم الكبير لأن الجرم الصغير إذا كان فيه خروج على أمر المولى الحق كان كبيراً.
والنفس قد تضعف، وقد تستولي عليها غفلة ... الجواد قد يكبو، والسيف قد ينبو، والشيطان ليس بعيدا عن الإنسان، فقد يحصل أن النفس تسقط فتفيق، فترى من نفسها أنها قد وقعت في خسران عظيم، ويقوم في داخلها حكم على ذاتها بالهوان، وهي ترى عظمة الخالق، وخبيث ماجنت على نفسها فتجأر إلى الله، وتلجأ إليه، وتستغيث به، وتريد جادّة أن تفرّ مما وقعت فيه من سوء النظرة إلى ذاتها وهي نظرة الحقارة.