محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٢ - الخطبة الثانية
لأجساد المئات والألوف من المسلمين المسالمين الأبرياء على جسر الأئمة وفي الكاظمية وفي كل ناحية في العراق.
* وتلك المجازر جريمة كبرى، وجريمة مثلها أن تسكت الأمة على هذه الفضائح والمخازي، وعلى هذا الاستهتار بدماء المسلمين والمؤمنين. جريمة السكوت جريمة تستحق بها الأمة المحق من الله.
والجهاد بمعناه الخاص له مساحاته وشروطه ومقتضياته وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ساحاته، وميادينه.
وكما للجهاد شروطه ومقتضياته وأهله فإن للأمر بالمعروف شرائطه ومقتضياته وأهله.
وليست كل الساحات سواء فيما يستوجبه أمرُ إقامة الدين، والدفاع عن الحق.
ثانياً: ماذا يجري في الجفير؟
اهتراء خلقي، وتسافلٌ ذريع، وإجهازُ على القيم، وفحش وعهر مكشوف، واستئصال للحياء، وقضاء على العفّة، ووأدٌ للحشمة، واستهزاء بالفضيلة، وتبديل موازين، ونجاسة ورجس، وعربدة رذيلة، وسحقٌ لإنسانية الإنسان، وإذلالٌ للمرأة وتسقيط فعليٌّ مخزٍ لها، واستهانة بالدين ومحاربة لله كل ذلك يتم في الجفير كما تصف الصحافة المحلية، وكل ذلك يجري تحت نظر المسؤولين، وبتمرير منهم.
متاجرة بالمرأة، بالرجل، بالدين، بالخلق، بالوطن، بكرامة المواطنين، بأمن الإنسان لجيوب المترفين الذين لاتنطوي أفئدتهم على شيء من هدى ولانور.
ولكن عليك أن تُصدق، وعليك أن تُذعن بأن هذا ليس إخلالًا بالأمن، ولاتآمراً بالوطن، ولا إضراراً بالنّاس، ولامنافياً للمصلحة، ولاتعطيلًا لمسيرة الإصلاح، ومظاهرةُ جياع يبحثون عن العمل تتحمل مسؤولية إقلاق الوضع كلّه، وتهديم البيت على ساكنيه.