محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٥ - الخطبة الأولى
أرأيت كيف يقود تسطّح الطفل، ونظرته القصيرة، وقلّة خبرته وتجربته كيف يقوده كلّ ذلك إلى الاشتغال بلحظته من غير أن ينظر إلى المستقبل في تصرفاته وأفعاله وخطواته، إننا أطفال بمقدار كبير وإن كبرنا.
بين التخلية والتحلية
قلنا بأن هم الأنبياء والمرسلين هو تزكية هذا الإنسان، تنميته، الارتفاع بمستواه، النقلة له من مستوى الاستعداد للخير إلى الخير الفعلي، ومن شأنية السموّ إلى فعلية السموّ، وكيف تتمّ التزكية؟
التزكية تحتاج إلى جنبتين: جنبة التخلية، تنظيف النفس من العوائق، كنس ساحة النفس من قذاراتها، من ذنوبها، من سيئاتها، من ضعفها، من غفلتها، من حسدها، من حقدها، من شركها الخفيّ، من أمراضها.
أنت تريد أن تزرع التربة وفي طريق زرعك التربة لايكفي أن تسقي بالماء الصالح، ولايكفي أن تسمد الأرض بما يناسب، لابد من تنقية، لابد من تخلية، لابد من كنس، لابد من تنظيف، لابد من القضاء على العوائق.
نفسك تربة إنسانية خصبة لكي ينمو فيها الخير، وتشبّ فيها الفضيلة، وتسمو وتتعملق سموّا لابد من تخلية، لابد من تخليص مما يعيق حركتها إلى الأمام، إلى الله تبارك وتعالى.
ثمّ يأتي من بعد ذلك دور التحلية، وتحلية النفس بفضائلها، تحلية النفس بمكارم الأخلاق، تحلية النفس بأن يحل حب الله وحب أوليائه محل حب الشيطان وحب أوليائه، أن تحل نية الخير محل نية الشر، أن تتبدل النفس من سوئها إلى خير، ومن جمودها إلى حركة صالحة، ومن مسارها المنحرف إلى مسار مستقيم، ومن كل رذيلة إلى كل فضيلة، وهنا حديث يقول لنا:" اجتناب السيئات أولى من اكتساب الحسنات".