محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧١ - الخطبة الثانية
ولرفع كل الغموض والتساؤلات الأخرى أقول: إن تعاملك مع أي وضع تقديرا للمصالح والمفاسد وموازنةً بينها لا يعني الاعتراف بالشرعية ولايمنع من مقاومة الخطأ لتصحيحه.
وكثيرة هي الأوضاع الشاذة والخطأ التي يتعامل معها الفاسق والمؤمن ويتعامل معها حتى المعصوم (عليها السلام) من غير أن تكون محل اعتراف له ولا يعطيها الشرعية.
وأذكر للأخوة العاملين (حفظهم الله وباركهم وأيدهم وأعزهم) بأن الواقعية بلامثالية ولارسالية كفر، وبأن المثالية بلاواقعية على الإطلاق خيال، والصحيح هو الواقعية المحكومة للرسالية ومن أجل المثالية.
والإسلام وسيرة أهل الهدى والعصمة (صلوات الله عليهم أجمعين) ثرّان بالدروس في هذا الموضوع، فلقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يجمع في منهجه بين المثالية والواقعية وكل معصوم من المعصومين (عليهم السلام) يجمع في منهجه وفي سيرته بين المثالية والواقعية.
لا أدري كم يتحمل هذا المجتمع الصراحة من شخص كثيراً ما تحفظ، وكثيراً ما سكت، وكثيرا ما تلقى الأذى من غير أن يردّ.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم ياوهاب هب لنا من لدنك رحمة ورأفة، واكشف ما بنا من سوء، واجمع كلمتنا على التقوى، ولاتسلك بنا سبيلا غير سبيلك، ولاتجعل لنا رأيا غير رأي دينك، ولامتبوعا من خلقك على خلاف رسلك وأوليائك يارحمن يارحيم.
(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)