محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٨ - الخطبة الثانية
هناك مسائل يكفي فيها أن تعرف الحكم الكُلّي وفتوى الفقيه وأن يتشخّص عندك الموضوع فتعمل بالفتوى، وهناك أمورٌ لا تكفي فيها الفتوى بل تحتاج إلى حكم ولائي والممارسات القائمة تتجاوز حدّ الفتوى إلى مايرقى إلى حدّ الحكم الولائي.
هل هناك فرق بين القرار السياسي والخطاب السياسي؟
في قناعتي لا يصحّ للخطاب السياسي أن يُشرّق، وللقرار السياسي أن يُغرّب، ولا أن يصعد أحدهما إلى السماء، وأن يغوص الآخر إلى عمق التراب.
ولكن مع ذلك لايُطلب للقرار السياسي أن يتشّبع بكل خصوصيات الخطاب السياسي، ولايلزم أن يبلُغ طموحَه، وإلا لكان الإسلام كاملًا على الأرض لأول يوم من دولة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) التي كانت خطاباتها خطابات عالية، ولكانت الدولة في بداياتها بمستوى الثورة في نهاياتها من حيث الطموح وبُعد الطرح. ولست تجد على الأرض دولة تكون من أول يوم في مستوى طموح الثورة والخطاب.
وللخطاب وظائفه الخاصّة، ومعالجاته والتفاتاته ومسؤولياته، وللقرار مسؤولية أخرى، وخصوصية أخرى. فلابدّ من فرق.
هل يقال كل شيء بحجة أن الكلمة كلمة حق؟
أقول: كلمة الحق من أجل خدمة الحق، وكلمة الحق عند سلطان جائر من أفضل الجهاد لما تُصلحه من أمر الحق. ولا يكفي لأن أقول الكلمة بأن أعرف أنها كلمة حق ما لم أعرف أنها كم ستنفع الحق أو تضرّ الحق.
إذا كان في كلمة الحق إجهازٌ على الحق حرُمت.
هل السكوت على كل المطروح إقرار وعجز؟