محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٦ - الخطبة الثانية
وكلما كان الدستور المتوافق عليه أقرب إلى العدل وروح الانصاف، وأكثر أخذاً بما فيه المساواة كلما تمتعت حياة المجتمع بلونٍ أكبر من الاستقرار ومن روح الأُخوّة والتقدم ٧.
ولن تجد عدلًا ولا صدقاً ولا أساساً لحياةٍ كريمةٍ في أي دستور في العالم يبتعد عن دين الله، والدساتير الغربية والشرقية التي لها نصيبٌ من الإيجابية إنما إيجابيتها بمقدار ما تقترب بطبيعتها من مقرّرات دين الله.
والعراق اليومَ يقترب من الحياة الدستورية، ويتمنى له أن يكون له دستوره المتوافق عليه، ولايعني التوافق على الدستور أن يُصوِّت في صالحه كل فرد فرد فذلك أمرٌ يُشبه المستحيل.
ولكن مع ذلك يُتمنى أن يكون الدستور العراقي محِل توافق طوائفه وشرائحه الكبيرة بصورة إجمالية ليجد هذا الدستور فاعليته على الأرض ويكون له احترامه.
وهل يُقارن الدستور العراقي اليوم بأي مستوى من مستوياته بدستور الأمس الذي كان من صياغة صدّام وحده؟
للعراقيين أن يطالبوا بحقوقهم، وأن يطالبوا بدستورٍ منصف، ويراعي كل الطوائف على قدر المساواة بحسب الأحجام، وبحسب القابليات إلا أن ليس لهم أن يختلفوا اختلافا ممزِّقا ينتهي بهم إلى الدمار.
والدستور العراقي صار يثير غيظ العالم المسيحي والأنظمة الوضعية في قضية واحدة هي قضية رفضه التشريع على خلاف الثوابت الإسلامية المُجمع عليها عند المسلمين، فصار يُستكثرعلى العالم الاسلامي أن يحترم ثوابته، أن يحترم ركائز وجوده الحضاري، وكلنا على هذا الطريق إذا لم نتثقف بالثقافة الإسلامية، وإذا روّجنا للديمقراطية في صورتها