محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٨ - الخطبة الأولى
وهو لا يستهدف أن يكون بحثاً متقيِّداً بركائزه ومنهجيته وآلياته، وإنما قصده الرئيس الإيقاظ والتذكير والتحذير بما يناسب المقام.
وإن الإنسان من كان منه معصوماً فدأبه التفكُّر والتأمُّل والتذكُّر وسيرته الأخذ بالتّحذُّر، ومن كان غير معصوم فلابد له من تذكُّرٍ وتذكير، وتبصُّر وتبصير، وتيقُّظٍ وإيقاظ، وتحذّر وتحذير.
ولنأخذ تِباعاً بالعناوين التالية:
النفس والذنب
الذَنَبُ من الشيء جُزءٌ منه وخيم، وبه رذالة، والذَنْبُ في معناه له نسبة مع الذَنَبَ، فهو فعل وخيم ساقط، فيه دناءة ورذالة، والإثم هو الفعل المبطئُ بصاحبه عن الخير، والآثامُ في معناها الشرعي أفعالٌ تُبطِّئ بالمرء عن الخير وتقعد بالنفس عن خيرها، وتُمثِّل اتجاهاً آخر على عكس ما هو اتجاه النفس الصاعد.
وإن رسالات الله جاءت لتزكية النفوس، ولتصنعها طاهرة نامية نماءً خيِّراً. فقد يبلغ المرء أشُدَّه ويبقى طفلًا من ناحيةِ نفسه، تتمرَّد عليه تمرُّدها على الطفل، ولا يمكن أن يضبطها على الطريق؛ فتراه صبياً صغيراً في كثير من تصرّفاته لعلّة في نفسه، ولخللٍ في معناه. وطفلٌ يتربّى بتربية إسلامية رصينة هادية ربما رأيتَ فيه رجلًا حكمةً، ودقةَ تصرٍف، وقدرة على الانضباط.
وليس ما يسمو بالنفس ويُزكِّيها إلا أن يتَّصل القلب بالله، ويستهدي بهداه، ويأخذ بالطريق الذي ينعكس من خلاله من أسماء الله الحسنى فيه ما يسمو به ويُطهِّره ويُعطيه الهدى والصلاح.
فطريقنا نحن البشر للتزكية: