محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٤ - الخطبة الثانية
العراق جرح نازف من دماء المؤمنين الأبرياء رجالا ونساء وأطفالا، العراق مضطرب ومهدد بكارثة فوق التصور، والعراق يحترق.
أمسِ الأول سالت أنهار من دماء إيمانية طاهرة زكية لزهاء ألفي شهيد وجريح من جموع ملايينية خرجت لإحياء دين الله، وإحياء ذكر الشهادة العبقة بالإيمان، والعلم والمعرفة والهدى والثبات على الحق، والفداء في سبيل الله لسابع الأئمة من أهل بيت النبوة والعصمة والرسالة، ووراء الفاجعة الدامية التي أكلمت قلوب المؤمنين وعصرتها وأحرقتها عدو محتل مستكبر طاغ باغ متفرعن لايؤمن بقيم ولا حرمات، ووراءها حزب البعث الذي لم يخلص يوما للوطن ولا للعروبة ولا للإسلام والمسلمين، ووراءها قوى تكفيرية هانت عليها دماء المسلمين حتى غدت أهون من دم البعوضة.
والحرب ليست سنية شيعية وإن وظّف شركاء الجريمة البشعة هذين العنوانين ويوظفانهما لمثل هذا الفعل السوء والمنكر الكبير، وموقف الأخوة السنة كما نقلته كلمات بعض الإذاعات لأكثر من متحدث منهم وهو موقف مشارك بإيجابية لأهل المأساة المؤمنين شاهد على أن المعركة ليست معركة سنة وشيعة.
والعراقيون من المذهبين والقوميتين العربية والكردية قد يختلفون في ظل الخلل القائم في جدار وحدة الأمة على الحقوق والمصالح، ويسوقهم الهم الفئوي إلى التفكير في مصالح الدائرة الصغيرة قبل الدائرة الكبرى الجامعة والتي إن خفّ همُّها ضاعت كل المصالح، ولكن مع ذلك من الصعب أن يكون اقتتال في دائرة المصالح الضيّقة إلا أن تغلب عوامل الدفع المثارة من الآخرين وعي الطرفين، وبصيرتهم لاسمح الله فيعم حريق في العراق لايكاد يطفئه شيء، ولايقف عند حدود العراق.
ويا أيها الناس خارج العراق أقولها أكثر من مرة إن لم تستطيعوا أو إن لم تريدوا أن تسهموا في إيقاف نزيف العراق، وتطفؤوا ناره فلا تؤججوها أكثر من تأججها الذي