محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣١ - الخطبة الأولى
١. ربحك في جمال ذاتك
هذه ثلاث كلمات مما ورد عنهم عليهم السلام:
" طوبى لمن صلُحت سريرته، وحسنت علانيته، وعزل عن الناس شرّه" طوبى: الخير الكثير أو الجنة لمن صلحت سريرته. قد بلغ خيرا لايبلغه أحد من صلحت سريرته، وأين من صلحت داره، أو صلحت سيّارته، أو صلح بستانه، أو جمل ثوبه ممن صلُحت ذاته، وشعّ داخله بالنور، وأنار قلبه.
لك أن تتصور الفرق الهائل الكبير بين أن يصلح أحدنا في ذاته ويكون الجمالَ الرائع في داخله، وبين أن تحسن أشياؤه أما الذات فقبيحة.
" صحة الضمائر من أفضل الذخائر" وليس من صحة الضمائر أن يكثر العلم الذي لايتحول إلى مشاعر، والذي لايصوغ الذات، ولايرتفع بمستواها، وإذا تفاوتت الذخائر قيمة فليس من ذخيرة ترتفع قيمتها كما هي ذخيرة الضمائر الصحيحة.
الضمير الصحيح هو ضمير صاغته معرفة الله، والشوق إلى الله، والذوبان في الله.
وفي الكلمة عن الصادق عليه السلام:" ماينفع العبد يُظهر حسنا ويسرّ سيئة أليس إذا رجع إلى نفسه علم أنه ليس كذلك؟ والله تعالى يقول: (بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ) ٢ إن السريرة إذا صلحت قوية العلانية".
أن يرانا الناس على حسن وجمال من خلال الأفعال الظاهرية، وأن نقتنع بذلك على علم منّا بقبح الذات هذا يعني سذاجة، وهذا يعني سقوطاً، وهذا يعني تغريراً وقوعاً في تغرير النفس.
الفحمة حيث يراها النّاس جوهرة لألاءة لايرتفع مستواها، والجوهرة حيث يراها الناس فحمة لاتتنزّل عن جمالها وعليائها، وحيث يكون الإنسان جميلا في داخله فذلك ما