محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٠ - الخطبة الأولى
أما بعد أيها الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات فالإنسان ظاهر وباطن، وما أجمل أن يتوافق الإثنان جمالًا رائعاً وطهارة ونقاء واستقامة وهدى، وماأروع أن يكون المرء نموذجاً إنسانياً كبيراً في ظاهره وباطنه، وأكثرُ من ذلك روعة وجمالًا أن يكون ملء السمع والبصر رفعة معنوية، وإشراقة خلقية كريمة، وإنسانية جليلة في ظاهره، على أن يفوق باطنه كلَّ جمال الظاهر وجلاله.
وإذا كان جهاد الكثيرين في هذه الحياة من أجل المال والجاه وأمور لاتخرج عن هذا السياق، ويجمعها الاتجاه المادي في هذه الحياة فإن جهاد الكُمَّل من الناس أنيباء ومرسلين وأئمة هدى صالحين إنما كان من أجل داخل رائع، ونفس كبيرة في واقعها، وإنسانية نموذجية، وذوات عملاقة تتمتع بسَبْق الكمال، وجمال السمو، وطهر الصفاء، وجلال المعنى بما يجعلها النُّخبة الممتازة من بين الأجيال البشرية كلها، وشموساً للمعاني الإلهية الجذابة التي تموّن المسيرة الصاعدة في دنيا الإنسان.
وإنّ لنا لسرائر لها مكنوناتها ومحتواها فمن محتوى كريم رائع جليل مشرِّف، إلى محتوى خبيث كريه لئيم مخزٍ ساقط مخجل، وسرائرنا نملك اليوم أن نتستر عليها بمقدار، وغداً تُفضح سرائر خبيثة لتُخزي أهلها، وتتجلّى سرائر مشرقة فيهنأ أصحابها بكرامة الله. كل السرائر يوم رجوعها إلى الله ربّها مبتلاة، وينكشف مكنونها، وتظهر على الحقيقة، ويبرز منها المستور، وتتهتّك الحُجُب عنها، فيشعّ داخل بجماله، ويسيء داخل أهله بقبحه وهو ينكشف أمام الأشهاد من كل الخلائق. يقول الله تبارك وتعالى في سورة الطارق (إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ (٨) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ) ١.
ولتكن لنا وقفة مع صلاح السرائر في ضوء باقة من الأحاديث عن المعصومين عليهم السلام في عدد من العناوين نأخذ منها الأقلّ لأن الاتجاه أن تأخذ الخطبة الثانية من وقت الخطبة الأولى لهذا اليوم: