محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٩ - الخطبة الأولى
الحرام فإن تناولت اليد من الحرام شيئا قاصها به من الحلال الذي فرض الله لها" وعند الله سواهما فضل كبير" كما تقول تتمة الحديث.
لكنك قد تسأل: أصحاب المليارات هذا رزقهم في الأصل؟ لو لم يجمعوا من الحرام ما جمعوا لكانت هذه الأرقام الهائلة هي رزقهم من الحلال في الأصل؟ قد أقول لك لا. إن هذا فوق الرزق المكتوب، ولكن أخي هذا الذي بيدهم ليس برزق إنما هو متعبة ومهلكة ووقود عليهم في النار، والوقود على المرء في النار ليس رزقا. الرزق ما يُنتفع به، الرزق ما يبنيك، ما يحفظ لك شرفك، ما يقدم لك الصحة، ما يوصلك إلى الجنة، ما يستوي بإنسانيتك على أشُدِّها، والمليارات التي بيد سرّاقها ونهّابها والمتحايلين من أجلها هي مليارات تأكل شخصيتهم وتأكل صحتهم، وتنتهي بهم إلى النار. المليارات من الحرام إنما تفعل كل ذلك.
" دخل عليٌ عليه السلام المسجد وقال لرجل: أمسك علي بغلتي احفظها فخلع لجامها الرجل المؤتمن وذهب به ليبيعه، فخرج علي عليه السلام بعدما قضى صلاته وبيده درهمان ليدفعهما إليه مكافئة له فوجد البغلة وُطلى- ليس معها اللجام فدفع إلى غلمانه الدرهمين ليشتري بهما لجاما فصادف الغلام اللجام المسروق في السوق قد باعه الرجل بدرهمين، فأخذه بالدرهمين وعاد إلى مولاه الغلام اشترى اللجام المسروق من علي عليه السلام بدرهمين وعاد به إلى علي عليه السلام فقال علي عليه السلام: إن العبد ليحرم نفسه الرزق الحلال بترك الصبر ٢ ولايزداد على ما قُدّر له". فهنا الشاهد.
للحياة لا للمهاة
الرزق لا للمهاة وإنما هو للحياة. نقرأ:
من دعاء أمير المؤمنين عليه السلام:" اللهم صن وجهي باليسار، ولاتبتذل جاهي بالإقتار فأسترزق طالبي رزقك وأستعطف شرار خلقك وأبتلى بحمد من أعطاني، وأفتتن