محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٧ - الخطبة الأولى
ممحقات
" إن العبد ليُذنبُ فيُزوى عنه الرزق". كما أن هناك مباركات للرزق، وأسباباً لإدراره على العبد فهناك ما يُبطئ بالرزق، ما ينقص منه، مايحبسه، وهذا سبب من أسباب نقص الرزق بأن يكون الرزق مكتوباً، لكن يأتي مانعٌ من وصوله للعبد، وذلك من ذنب تقترفه يداه.
" إن العبد ليُذنبُ فيُزوى عنه الرزق" وما كان ليُزوى عنه، وماكان ليُحرمه لولا أن كسبت يداه من الإثم ما كسبت.
" من حبس عن أخيه المسلم شيئا من حقّه حرّم الله عليه بركة الرزق إلا أن يتوب". قد يكون للمسلم حق مكتوب في دين الله أصلًا من زكاة أو خمس أو غير ذلك، وقد يكون له حق ثبت بعارض من بيع أو عمل أو غير ذلك، فيمنع المسلم أخاه صاحب الحق حقّه، فيكون من جزاء الله تبارك وتعالى له أن يحرمه بركة الرزق بأي معنى من معاني البركة.
" كثرة السحت يمحق الرزق" والسحت هو المال من الحرام، فكثرة السحت لاتقلل الرزق فقط وإنما تمحقه بحسب تعبير الحديث، وكأنها تأتي عليه إتيانا كبيرا.
ترفّع المؤمن
من وصايا أمير المؤمنين لابنه الحسن عليهما السلام:" وإذا استطعت أن لايكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل، فإنّك مدركٌ قسمك، وآخذٌ سهمك، وإن اليسير من الله سبحانه أكرم وأعظم من الكثير من خلقه، وإن كان كلٌّ منه".
لك رزق مكتوب لاتُحرمه، وأنت بالخيار بين أن تأخذه من يد الله تبارك وتعالى في كرامة وحفظ شرف وعزّة، وبين أن يسيء العبد ظنّه في الله تبارك وتعالى ويُبدي الذل بين يدي العبد، ويظهر من المسكنة ما يستعطف به عواطف الآخرين لينال رزقه، وبهذا