محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٠ - الخطبة الثانية
وقد أجاب الشعب الإيراني في انتخاباته السابقة على الدعوة الأمريكية بمشاركة مكثّفة فاقت كل الحسابات المتوقعة للخبراء والمراقبين.
وفي هذا الموقف للشعب الإيراني وعيٌ ويقظة، وذكاء وإصرار على الإسلام، وتحررٌ من تضليل الإعلام.
فألف تحية، وتقدير وإكبار لهذا الموقف الواعي والمخلص للدين والوطن والأمة والمخيّب لآمال أمريكا وغيرها من المتربصين بأمّة الإسلام ودينها ومصلحتها.
وهذا الدرس مما تحتاجه شعوب الأمة، ولاتستغني عنه على الإطلاق، وهو يحمل من الوعي والنباهة والذكاء والالتفاف بالإسلام والمضمون الثقافي القوي الرشيد ما يمثل حصناً منيعاً يمنع من اختراقات الأجانب التي تستهدف كيان الأمة وقوامها.
وما أشد حاجتنا في كل أقطار الإسلام لأن نستلهم هذا الدرس، وأن تتسلّح كل شعوبنا بثقافة إسلامية متينة واضحة جلية قوية بعيدة عن التميّع والتطرف والتصلب المجافي لما عليه الدين بحيث يمتنع على كل محاولات الاختراق والتسلل الفكري والثقافي والسلوكي للحالة الإسلامية أن تبلغ أهدافها، أو تنال من علاقة الانتماء الصادق للإسلام وواقع الارتباط الجاد بعقيدته ومفاهميه وأحكامه ورؤاه وأخلاقياته وسلوكياته ومواقفه.
نحن محتاجون إلى أن نكون على درجة كافية من الحساسية العقلائية من كل المشاريع والدعوات والشعارات التي تدخل في تشكيل خطاب القوى الأجنبية المجاهرة بعدائها للإسلام والماكرة به والذي لايفتأ عن استهداف نخب الأمة وشبابها وناشئتها لإحداث الانفصال بينهم وبين الإسلام في كل الأبعاد والساحات.
ومن أجل هذه الحساسية الضرورية لابد من تثقيف وتبصير وإنذار وتحذير وتسليط للضوء ومحاولات السبر والكشف والاستنطاق وإلفات النظر إلى الحراسة واليقظة والانتباه.