محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨ - الخطبة الأولى
اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وارحم أمواتنا وأحياءنا، وادرأ عنّا كل سوء، وأنلنا كل خير ياكريم.
أما بعد أيّها المؤمنون والمؤمنات فمع منظومة مشرقة من النصوص في ظلم النفس:-
(قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا) ٢ كانت لحظة يقظة، ولحظة انكشاف على سوءة، مثّلت في شعور المؤمنين آدم وحواء كارثة .. كانت لحظة ندامة .. وأوبة .. وتوبة من ظلم الإنسان لنفسه.
(... وَ ما ظَلَمْناهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) ٣. يكون من الله جزاء بالعقوبة، وجزاء بتكليف مضاف، وجزاء في صورة مصيبة، وكل ذلك من ظلم النفس لنفسها لا من ظلم الرب للعبد؛ فإنه لايأتي من الله عزّ وجل جزاء من هذا إلا بذنب من العبد واستحقاق، وإن من العقوبات من الله عز وجل لرحمة، وإن من المصائب التي ترد على الإنسان ما يغسل ذنبه.
تقول الكلمة عن أمير المؤمنين عليه السلام" ظلم نفسه من رضي بدار الفناء عوضا من دار البقاء".
فظلم النفس أن يشتري بها عبدٌ هذه الدينا، بينما لاثمن لها في ما يرضاه الله عز وجل لعبده إلا الجنة.
نفسك باقية، ودار الدنيا فانية، فحينما تبيع نفسك الباقية بالثمن الفاني فهو ظلم وأيّ ظلم لها. ستبقى في أبدها شقيّة، ستبقى في أبدها خالدة في العذاب، ذلك في قبال أي شيء؛ في قبال متع متقضّية، ولذائذ فانية، وهي في كمّها قليل بالقياس إلى ما في الآخرة، ونوعاً لا تعد شيئاً بازائها.
" ظلم نفسه من عصى الله وأطاع الشيطان".