محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٥ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمدلله الذي لايخيب آمله، ولاتضيع ودائعه، ولايشقى عابده، ولايضلُّ طالبه. هو الله أحقُّ من عُبِد ولا عبادة لشيء سواه، وأكرم من سُئِل، وقد خاب من سأل من عداه، وأعظم من قصد، ولا مقصود غيره، وأجود من أعطى والجود الحق الأصل له. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليما كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الخطَّاءة بتقوى الله، والانصراف عن اللهو واللغو وما تضيع به الحياة، وتتفه النفس، ويسقط القَدْر، وتتّضعُ القيمة، وما تخاف منه العقوبة من الله، والموقفُ الشديد المخزي بين يديه. وإن الخطى للأجل لواسعة، والفسحة ليست ممتدة ولا كبيرة، والمدة متصرّمة، والأيام راكضة، والمطّلع مهول، والبرزخ طويل، والحساب عسير، والمنقلب خطير، فرحمةً بالنفس وإشفاقاً، وإنقاذاً لها وإخلاصاً.
اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. واشغلنا جميعاً بما يرضيك عما لايرضيك، واصرفنا إلى ما ينجينا عما يهلكنا، وأقبل بنا على ما جزاؤه عندك النعيم عما عقوبته في قضائك العادل الجحيم.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصدّيقة المعصومة.
وعلى الأئمة الهادين المعصومين الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن علي العسكري، ومحمد بن الحسن القائم المنتظر المهدي.