محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٢ - الخطبة الأولى
قدرا من الجاه، وحين يتجاوز الإنسان القدر الذي يتحمّله يعيش حالة الانهيار، ويعيش حالة السقوط، وحالة الانهزام.
يمكن لنا أن نصبر على درجة من الجمال، ودرجة فوق تلك الدرجة يمكن أن تسبب لنا سقوط تاما. في بعض الكلمات ما معنا لو أن حورية من الحور العين أطلّت على الدنيا بوجهها لتحوّلت أجمل فتاة في العالم بالقياس إلى تلك الحورية إلى عجوز شمطاء. وكم هم الذين يصمدون أمام فتنة الجمال، ويصمدون أمام أجمل فتاة في العالم حتى يمكن لهم الصمود أمام تلك الحورية التي قد يصعق لجمالها خلق كثير من الناس؟!
تجدون كثيرا من الناس يعيشون حالة التوازن، وحالة الاعتدال، ويستطيعون أن يمسكوا أنفسهم حتى إذا تجاوز بهم المال حدا معينا، وصار لهم رقم أعلى من المال، خسروا دينهم، خسروا شرفهم، خسروا موقعهم الاجتماعي لأنهم لايملكون أن يتحملوا ذلك الحجم من الثروة.
الناس كل الناس بما هم على عقل محدود، وعلى نفسية محدودة لهم قدرة من التحمل في كل حيثيات حياتهم، نحن نتحمل قدرا من العبادة، ونتحمل قدرا من الصبر، ونتحمل قدرا من المقاومة، هي من حجم مستوانا العقلي، من حجم مستوانا النفسي، من حجم خبرتنا، من حجم تجربتنا، من بعد ذلك لانستطيع أن نقف أمام العاصفة كانت عاصفة فقر، أو كانت عاصفة غنى، أو كانت عاصفة قوة وصحة دفّاقة، أو كانت عاصفة مرض. في الكلمة عنهم عليه السلام ما مضمونه أن من الناس من لايصلحهم إلا الغنى، ومنهم من لايصلحه إلا الفقر، ومنهم من لاتصلحه إلا الصحة، ومنهم من لايصلحه إلا المرض، فوراء تفاوت الأحوال وتفاوت المستويات حكمة إلهية، وتدبير إلهي لايُخطئ.
" وقدر الأرزاق فكثّرها وقلّلها، قسّمها على الضيق والسّعة، فعدل فيها، ليبتلي من أراد بميسورها ومعسورها، وليختبر بذلك الشكر والصبر من غنيّها وفقيرها".