محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥١ - الخطبة الأولى
على أن تعهد الله برزق العباد لاينافي شرط السعي لمن كان قادراً. هناك تعهد بإيصال الرزق، ولكن بشرط أن تسعى إذا كنت قادرا على السعي، فلاتنتظر، وأنت في برودة المكيّف أن تتنزل عليك بركات السماء والأرض بسبب غيبي، وأن تمتلئ جيوبك من عطاء الله الوفير، وإن لم يكن شك في أنه الرحَّيم القدير العليم الخبير.
وهل يُعفى الإنسان بمحتواه العقلي والإرادي الكبير وطاقاته الضخمة مما أُخذ على النملة في طبيعتها من تكوينها الواهن وحجمها الضئيل؟! النملة تُصبح لتعمل. النملة قُدّر رزقها على أن تسعى، والإنسان بفارقه الكبير عن النملة يُقدّر له رزقه وهو عاطل؟!!
إنه لتراد لنا الحركة، ويراد لنا العمل، ويراد لنا النشاط من أجل نمو اقتصادي نرتفع عن طريقه بمستوانا الحياتي، وبمعنانا، ومن أجل أن نتوفر على العزة والكرامة والشموخ، ومن أجل دفاعنا عن ديننا وعن أصالتنا. أيها الإخوة الكرام.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولوالدينا وأرحامنا وقراباتنا ومن أحسن إلينا إحسانا خاصا من مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة.
اللهم أوسع علينا من رزقك، وما كتبته لنا من رزق فسهّل لنا طريقه، وجنبنا العسر والضيق والحرج، واجعل رزقنا حلالا، ومأخذه قريبا، وإنفاقه مرضيا، وحقوقك فيه مرعيّة، وعاقبته لنا خيرا، وشكرنا لك عليه دائما واصلا، يا أكرم الأكرمين، ويا أرحم الراحمين.
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)
(إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ (٢) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣))