محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤١ - الخطبة الثانية
١. نحن نعيش مرحلة يُفرض أنها مرحلةُ إصلاح سياسي وتنموي عام متواصل بعد أن ودَّعْنا مرحلة أخرى لها سماتها التي نتفق على أنها ضارة ومتخلِّفة وتشكل أزمة حقيقية خانقة.
ولقد آمن كل من الشعب والحكم بضرورة التخلص من سجن المرحلة السابقة وموابقها، وإلا حُكِم على الوطن بالخراب والدمار، وعلى إنسانه بالشقاء والعذاب.
٢. وإن الإصلاح ليُقاس بنوع القوانين التي تسنُّ، والمشاريع التي تُنفّذ، والممارسة العملية على الأرض، والأزمات التي حُلّت والملفات التي تخلّص منها، فعلينا أن نقيس مدى الإصلاح بكل هذا، أما دعاوى الإعلام فلا قيمة لها بتاتاً إذا كذّبها الواقع. كان الإعلام إعلاما حكوميا أو إعلام معارضة.
وليس من قوانين مرحلة الإصلاح قانون الجمعيات، وقانون التجمعات، وقانون الإرهاب.
ولا من مشاريع الإصلاح هذه المشاريع المتلاحقة المناهضة للأخلاق باسم السياحة النظيفة زوراً بدل المشاريع السياحية النظيفة فعلًا، وبدل المشاريع الإنمائية الجدّية الأخرى.
وعن الأزمات والملفات الحرجة نسأل: ماذا عن الملف الدستوري وتجميده؟ وملف الإسكان وعدم الوفاء باستحقاقاته؟! وملف التجنيس ومخالفاته؟! وملف البطالة ومآسيه؟! وملف التمييز الطائفي والقبلي وفضائحه؟! وماذا عن قصور الضمان الاجتماعي والتأمين في مورد التعطّل، وتسيّب العمالة الأجنبية، والاستملاك الاعتباطي الواسع للأراضي التي تحتاج عامة الناس إلى الشبر الواحد منها؟!
دعونا نعترف بأننا لازلنا بعيدين بمسافة هائلة عن استحقاقات المرحلة القائمة، وأن الإصلاح المشهود لايبشِّر كثيراً بالإصلاح الموعود، وأن الإرادة السياسية عند الحكم بحاجة إلى ثورة جديدة قوية جدّية من داخلها لتكون أقرب إلى حقيقة الإصلاح وجدّيته.