محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٧ - الخطبة الأولى
الجمال نعمة وفتنة، والقدرة جمال وفتنة، والنفس عليها أن تكون أكبر من الفتن التي تعتورها، وتقوى الله وتربية النفس وتذكّر اليوم الآخر هو الذي يمكن أن يمسك بالنفس أمام موجة الفتن فلا تزيغ عن الطريق.
زكاة الجمال العفاف؛ الجمال فتنة يُخاف منها على الشرف، يُخاف منها على الدين، يُخاف منها على توازن النفس، على الانضباط، يُخاف منها أن تكون طريق المرء إلى الانحدار إلى النار، وعلى المرء أن يتعامل مع الجمال من حيث هو نعمة، ومن حيث هو هبة من الله تبارك وتعالى فيضع النعمة في موضعها، ويكون في جماله عونٌ له على الجنة لا على النار.
" زكاة اليسار برّ الجيران وصلة الأرحام"
المال سبب من أسباب بناء النفس وبناء الأهل وبناء الحياة البناء الذي يرضاه الله تبارك وتعالى، سبب وأي سبب من أسباب القوة، ومن أسباب العزّ، وأسباب النجاح والإخفاق، ولاعقل لمن كان ماله وقدرته سبب إخفاقه في هذه الحياة، وطريقه إلى غضب الله تبارك وتعالى، ولايزكو المال، ولاتطهر النفس المالكة له، ولاتنظف المشاعر، ولايكون التحرّر من سلطان المال وصنميته إلا بأن يبذل منه صاحبه كما أمر الله تبارك وتعالى.
إن يبذل مالك المال ماله بما يرضي الله تبارك وتعالى يزكو ماله الشخصي ومال المجتمع، فإن زكاة المال العام بحركته، وحيث يحبس الأفراد المال يأسن المال، ويجمد، وبجمود المال وتوقف حركته لاينمو، إنما نماء المال العام في حركة المال الذي في يد الأفراد وفي خزانة الدولة.
فطُلب في الإسلام أن يتحرك المال، وأن ينمو، ونماؤه دائما من أجل نماء الحياة، ومن أجل نماء الإنسان، والإسلام لايبني اقتصادا معزولًا عن حركة النفس الصاعدة، وإنما تصعد حركة المال في الإسلام لتساعد على صعود حركة النفس إلى الله تبارك وتعالى.