محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣١ - الخطبة الثانية
والتخلف في الحق السياسي يفتح كل أبواب الأزمات الحادة على هذه الأمة، وعلى كل قطر من أقطارها، ويستضعف الحكومات أمام الإرادة الأجنبية الغازية التي يتّكئ عليها وجود الأنظمة عند انفصالها عن إرادة الشعوب ومصالحها.
والمشاريع التخريبية الغازية المطروحة من الأجنبي مباشرة أو ممن يحملون رسالته الشيطانية الجاهلية ويُخلصون العمالة بألوانها المختلفة له من منتسبي هذه الأمة كثيراً ما تبتعد عن المجاهرة بعداء الإسلام، وتأخذ بالتستر برفع شعار الشريعة المنفتحة المتطورة المرنة متزيِّدة في الشريعة الإسلامية الحقّة، ومنقِصة منها، ومحرِّفة فيها، وكاذبة عليها ما اشتهت لها الأهواء، وأملته أغراضها المفسدة الخبيثة.
وهي تحاول بذلك عدم الاصطدام بغيرة المسلمين على شريعتهم واعتزازهم بها، وتحرُّجهم الإيماني من مخالفتها، والدخول في التآمر عليها، واستغفالهم ليُعطوا الرضى بالكفر بعد الإيمان من غير ضجيج.
وحين تتحول مسألة الانحراف عن دين الله إلى واقع على الأرض تألفه النفوس وتستسيغه، أو إلى قانون مدعوم بقوة العسكر والحديد والنار يكون قد أنهى الأمر، ومُرِّر المشروع، وفات القطار في الكثير من الحالات.
فلابد من وعي، ويقظة وبصورة مبكّرة، ولابد من حيوية في الإرادة، ولابد من واقع جهادي ثقافي وتوعوي، وحسٍّ انتمائي إيماني عام يحمي حاضر الأمة عن الذوبان، ومستقبلها من الكارثة القاضية.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ومن أحسن إلينا فهم إحسانا خاصا، ولوالدينا وأرحامنا. اللهم اجعل حياتنا خير حياة، ومماتنا خير ممات، ومبعثنا خير مبعث، وانته بنا إلى خير دار، وأهنأ قرار، وأعلى منزلة، وأكرم مقام، يا أكرم الأكرمين، ويا أجود الأجودين.